قراءات القرآن 3

وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ فَيَقُولُ أَأَنتُمْ أَضْلَلْتُمْ عِبَادِي هَٰؤُلَاءِ أَمْ هُمْ ضَلُّوا السَّبِيلَ (17) قَالُوا سُبْحَانَكَ مَا كَانَ يَنبَغِي لَنَا أَن نَّتَّخِذَ مِن دُونِكَ مِنْ أَوْلِيَاءَ وَلَٰكِن مَّتَّعْتَهُمْ وَآبَاءَهُمْ حَتَّىٰ نَسُوا الذِّكْرَ وَكَانُوا قَوْمًا بُورًا (18) فَقَدْ كَذَّبُوكُم بِمَا تَقُولُونَ فَمَا تَسْتَطِيعُونَ صَرْفًا وَلَا نَصْرًا ۚ وَمَن يَظْلِم مِّنكُمْ نُذِقْهُ عَذَابًا كَبِيرًا (19)

سورة الفرقان

قال الطبري

واختلفت القرّاء في قراءة : وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ فَيَقُولُ

فقرأه أبو جعفر القارئ وعبد الله بن كثير: ( وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَقُولُ ) بالياء جميعا, بمعنى: ويوم يحشرهم ربك, ويحشر ما يعبدون من دونه فيقول

وقرأته عامة قرّاء الكوفيين ( نَحْشُرُهُمْ ) بالنون, ( فنقول ) وكذلك قرأه نافع :  وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ فَنَقُولُ

قال الطبري : وأولى الأقوال في ذلك بالصواب أن يقال: إنهما قراءتان مشهورتان متقاربتا المعنى, فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب

.

واختلفت القرّاء في قراءة: مَا كَانَ يَنْبَغِي لَنَا أَنْ نَتَّخِذَ مِنْ دُونِكَ مِنْ أَوْلِيَاءَ

فقرأ ذلك عامة قراء الأمصار ( نَتَّخِذَ ) بفتح النون , مَا كَانَ يَنْبَغِي لَنَا أَنْ نَتَّخِذَ مِنْ دُونِكَ مِنْ أَوْلِيَاءَ

و قرأ الحسن ويزيد بن القعقاع : (أنَّ نُتَّخَذَ) بضم النون , مَا كَانَ يَنْبَغِي لَنَا أَنْ نَتَّخِذَ مِنْ دُونِكَ مِنْ أَوْلِيَاءَ

قال أبو جعفر (الطبري) : وأولى القراءتين في ذلك عندي بالصواب قراءة من قرأه بفتح النون

.

واختلفت القرّاء في قراءة: فَقَدْ كَذَّبُوكُمْ بِمَا تَقُولُونَ

وقد حُكي عن بعضهم أنه قرأه ( فَقَدْ كَذَّبُوكُمْ بِمَا يَقُولُونَ ) بالياء, بمعنى: فقد كذبوكم بقولهم

قال الطبري: والقراءة في ذلك عندنا (  فَقَدْ كَذَّبُوكُمْ بِمَا تَقُولُونَ  ) بالتاء على التأويل الذي ذكرناه, لإجماع الحجة من قرّاء الأمصار عليه

.

مَا نُنَزِّلُ الْمَلَائِكَةَ إِلَّا بِالْحَقِّ وَمَا كَانُوا إِذًا مُّنظَرِينَ

سورة الحجر

قال الطبري

اختلفت القرّاء في قراءة قوله : مَا نُنـزلُ الْمَلائِكَةَ

فقرأ ذلك عامَّة قرّاء المدينة والبصرة ( مَا تَنـزلُ المَلائِكَةُ  ) بالتاء تَنـزلُ وفتحها ورفع الملائكة، بمعنى: ما تنـزل الملائكة، على أن الفعل للملائكة

وقرأ ذلك عامَّة قرّاء أهل الكوفة ( مَا نُنـزلُ الْمَلائِكَةَ ) بالنون في ننـزل وتشديد الزاي ونصب الملائكة، بمعنى: ما ننـزلها نحن

وقرأه بعض قراء أهل الكوفة ( مَا تُنـزلُ المَلائِكَةُ  ) برفع الملائكة والتاء في تنـزل وضمها، على وجه ما لم يسمّ فاعله

قال أبو جعفر (الطبري) : وكلّ هذه القراءات الثلاث متقاربات المعاني، وذلك أن الملائكة إذا نـزلها الله على رسول من رسله تنـزلت إليه، وإذا تنـزلت إليه ، فإنما تنـزل بإنـزال الله إياها إليه

 فبأي هذه القراءات الثلاث قرأ ذلك القارئ فمصيب الصواب في ذلك

قراءات القرآن 1

قُل لِّلَّذِينَ كَفَرُوا سَتُغْلَبُونَ وَتُحْشَرُونَ إِلَىٰ جَهَنَّمَ ۚ وَبِئْسَ الْمِهَادُ

آل عمران


قال الطبري

اختلفت القرأة في ذلك

فقرأه بعضهم: ( قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا سَتُغْلَبُونَ وَتُحْشَرُونَ ) بالتاء، على وجه الخطاب للذين كفروا بأنهم سيغلبون

وقرأت ذلك جماعة من قرأة أهل الكوفة: ( سَيُغْلَبُونَ وَيُحْشَرُونَ ) ,على معنى: قل لليهود: سيغلب مشركو العرب ويحشرون إلى جهنم

قال أبو جعفر (الطبري): والذي نختار من القراءة في ذلك، قراءةُ من قرأه بالتاء، بمعنى: قل يا محمد للذين كفروا من يهود بني إسرائيل الذين يتبعون ما تشابه من آي الكتاب الذي أنـزلته إليك ابتغاءَ الفتنة وابتغاءَ تأويله:  ستغلبون وتحشرون إلى جهنم وبئس المهاد

.

وَلَا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَبَقُوا ۚ إِنَّهُمْ لَا يُعْجِزُونَ

سورة الأنفال

قال الطبري في تفسيره

اختلفت القرأة في قراءة ذلك.

فقرأ ذلك عامة قرأة الحجاز والعراق: “  وَلا تحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا سَبَقُوا إِنَّهُمْ “ بكسر الألف من “ إنهم „، وبالتاء في “ تحسبن “ بمعنى: ولا تحسبن، يا محمد، الذين كفروا سبقونا ففاتونا بأنفسهم

وقرأ ذلك بعض قرأة المدينة والكوفة: ( وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا )، بالياء في “ يحسبن „, وكسر الألف من ( إِنَّهُمْ ) , وهي قراءة غير حميدة ، لمعنيين، أحدهما خروجها من قراءة القرأة وشذوذها عنها
والآخر: بعدها من فصيح كلام العرب

قال الطبري: والصواب من القراءة في ذلك عندي، قراءة من قرأ: ( لا تَحْسَبَنّ َ)، بالتاء (  الَّذِينَ كَفَرُوا سَبَقُوا إِنَّهُمْ )، بكسر الألف من “ إنهم „، ( لا يُعْجِزُونَ )، بمعنى: ولا تحسبن أنت، يا محمد، الذين جحدوا حجج الله وكذبوا بها، سبقونا بأنفسهم ففاتونا, إنهم لا يعجزوننا أي: يفوتوننا بأنفسهم, ولا يقدرون على الهرب منا