البعد الإنساني في القرآن 8

البعد الإنساني في القرآن 8

التنوع الديني واحترام أتباع الديانات الأخرى

.

قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ ۖ لَا يَمْلِكُونَ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ وَمَا لَهُمْ فِيهِمَا مِنْ شِرْكٍ وَمَا لَهُ مِنْهُمْ مِنْ ظَهِيرٍ ﴿22﴾ وَلَا تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ عِنْدَهُ إِلَّا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ ۚ حَتَّىٰ إِذَا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ قَالُوا مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ ۖ قَالُوا الْحَقَّ ۖ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ ﴿23﴾ قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۖ قُلِ اللَّهُ ۖ وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلَىٰ هُدًى أَوْ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ ﴿24﴾ قُلْ لَا تُسْأَلُونَ عَمَّا أَجْرَمْنَا وَلَا نُسْأَلُ عَمَّا تَعْمَلُونَ ﴿25﴾ قُلْ يَجْمَعُ بَيْنَنَا رَبُّنَا ثُمَّ يَفْتَحُ بَيْنَنَا بِالْحَقِّ وَهُوَ الْفَتَّاحُ الْعَلِيمُ ﴿26﴾ قُلْ أَرُونِيَ الَّذِينَ أَلْحَقْتُمْ بِهِ شُرَكَاءَ ۖ كَلَّا ۚ بَلْ هُوَ اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ﴿27﴾ وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ ﴿28﴾ سبأ

تأملات في الآيات

قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ ۖ لَا يَمْلِكُونَ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ وَمَا لَهُمْ فِيهِمَا مِنْ شِرْكٍ وَمَا لَهُ مِنْهُمْ مِنْ ظَهِيرٍ

يعلم الله نبيه كيفية الحوار مع الذين يعارضون فكرة توحيد الله ويصرون على الشرك به

يخبرهم الله ان ما يعبدونه من تماثيل وحجارة لا تملك شيئا, ولا تستطيع أن تفعل شيئا في هذا الكون

.

قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۖ قُلِ اللَّهُ ۖ وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلَىٰ هُدًى أَوْ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ

يسأل نبي الله هؤلاء المشركين بعض الأسئلة التي قد تحرك عقول هؤلاء عن بعض المظاهر الكونية

ثم يختم هذا الحوار معهم بكل أدب فيقول: أحدنا مخطئ والآخر مصيب, والله أعلم من هو المصيب منا

لم يختم النبي هذا الحوار مع المشركين بقسوة وعنف, بل انسحب بكل هدوء من هذا الحوار بعد أن ألقى بعض الأسئلة التي قد تحرك عقولهم وضمائرهم

.

قُلْ لَا تُسْأَلُونَ عَمَّا أَجْرَمْنَا وَلَا نُسْأَلُ عَمَّا تَعْمَلُونَ

ثم يكرر الانسحاب بكل أدب وحوار, فينسب الإجرام لنفسه فيقول: لا تسألون يوم القيامة عم فعلنا من جرائم, ولن نسأل كذلك عما تعملون من أعمال

لقد نسب الإجرام لنفسه وتأدب مع هؤلاء كامل الأدب ولم ينسب الإجرام لهم

الأدب في الحوار هو مطلب قرآني

.

قُلْ يَجْمَعُ بَيْنَنَا رَبُّنَا ثُمَّ يَفْتَحُ بَيْنَنَا بِالْحَقِّ وَهُوَ الْفَتَّاحُ الْعَلِيمُ

ثم يكرر النبي نفس الفكرة لكن بشكل آخر, ويقول أن الله هو الذي سيحكم بين الجميع يوم القيامة

لا أحد في هذه الحياة الدنيا يستطيع الفصل بين ما هو حق وما هو باطل, لكن الله هو الذي يفعل ذلك يوم القيامة

.

وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ

في نهاية هذا الحوار يوضح الله للناس مهمة النبي بكلام واضح تكرر عشرات المرات: محمد هو بشير ونذير للناس كافة

لا سلطة للنبي على أحد من الناس كي يحاسبه على أفكاره ومعتقداته, لكن مهمته تنحصر بتبيين الحق وشرحه للناس