هل تساعدنا الأحاديث المنسوبة للنبي محمد على فهم القرآن 2

وَمِمَّنْ حَوْلَكُم مِّنَ الْأَعْرَابِ مُنَافِقُونَ ۖ وَمِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ۖ مَرَدُوا عَلَى النِّفَاقِ لَا تَعْلَمُهُمْ ۖ نَحْنُ نَعْلَمُهُمْ ۚ سَنُعَذِّبُهُم مَّرَّتَيْنِ ثُمَّ يُرَدُّونَ إِلَىٰ عَذَابٍ عَظِيمٍ (101) التوبة

جاء في تفسير الطبري

ثم اختلف أهل التأويل في التي في الدنيا (سَنُعَذِّبُهُم مَّرَّتَيْنِ) ما هي

فقال بعضهم: هي فضيحتهم، فضحهم الله بكشف أمورهم، وتبيين سرائرهم للناس على لسان رسول الله
عن ابن عباس: قام رسول الله خطيبًا يوم الجمعة, فقال: اخرج يا فلان، فإنك منافق.
اخرج، يا فلان، فإنك منافق. فأخرج من المسجد ناسًا منهم، فضحهم
عن أبي مالك: قال: كان رسول الله يخطب فيذكر المنافقين، فيعذبهم بلسانه

وقال آخرون: ما يصيبهم من السبي والقتل والجوع والخوف في الدنيا
عن مجاهد وأبي مالك

وقال آخرون: معنى ذلك: سنعذبهم عذابًا في الدنيا، وعذابًا في الآخرة
عن قتادة والحسن وابن جريج

وقال آخرون: كان عذابهم إحدى المرتين، مصائبَهم في أموالهم وأولادهم, والمرة الأخرى في جهنم
عن ابن زيد

وقال آخرون: بل إحدى المرتين، الحدود, والأخرى: عذابُ القبر.
ذكر ذلك عن ابن عباس من وجه غير مرتضًى

وقال آخرون: بل إحدى المرتين، أخذ الزكاة من أموالهم, والأخرى عذابُ القبر.
عن الحسن.

وقال آخرون: بل إحدى المرتين، عذابُهم بما يدخل عليهم من الغَيْظِ في أمر الإسلام. ثم عذابهم في القبر
عن ابن إسحاق

.

تحليل وقراءة للأقوال السابقة

اختلف المفسرون على سبعة أقوال بمن فيهم صحابة رسول الله حول المقصود من كلمة: سَنُعَذِّبُهُم مَّرَّتَيْنِ

لا يمكن بأي حال من الأحوال الثقة بهذه الأقوال جميعها لأنها مجرد تخمينات وتلفيقات تعارض القرآن جملة وتفصيلا, وسنوضح في مقالات قادمة التناقض الذي تورده هذه التفاسير

هذه الأقوال تجعل القرآن صعبا غير مفهوم ومتداخل ويضرب بعضه بعضا

.

نموذج آخر لاختلاف أقوال المفسرين

وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلًا صَالِحًا وَآخَرَ سَيِّئًا عَسَى اللَّهُ أَن يَتُوبَ عَلَيْهِمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ (102) التوبة

وقد اختلف أهل التأويل في المعنيّ بهذه الآية، والسبب الذي من أجله أنـزلت فيه

فقال بعضهم: نـزلت في عشرة أنفس كانوا تخلَّفوا عن رسول الله في غزوة تبوك, منهم أبو لبابة
عن ابن عباس

وقال آخرون: بل كانوا ستة, أحدهم أبو لبابة , في غزوة تبوك
عن ابن عباس

وقال آخرون: الذين ربطوا أنفسهم بالسواري كانوا ثمانية , ومنهم أبو لبابة
عن زيد بن أسلم

وقال آخرون: هم سبعة, منهم أبو لبابة، كانوا تخلفوا عن غزوة تبوك, وليسوا بالثلاثة
عن قتادة والضحاك

وقال آخرون: بل عني بهذه الآية أبو لبابة خاصة , ما كان من أمره في بني قريظة
عن مجاهد

وقال آخرون: بل نـزلت في أبي لبابة، بسبب تخلفه عن تبوك
عن الزهري

وقال بعضهم: عني بهذه الآية الأعراب
عن ابن عباس

.

قراءة وتحليل للأقوال السابقة

أورد الطبري سبعة أقوال في عدد هؤلاء, وكل هذه الأعداد مختلفة لا تتفق مع بعضها

ابن عباس خالف نفسه ثلاث مرات وأورد في كل مرة عددا مختلفا, فهل كان ابن عباس يذكر كل مرة رقما مختلفا عن المرة السابقة
أم أن هذه الأقوال منحولة وملصقة بابن عباس

مجاهد هو تلميذ ابن عباس وقد أخذ العلم عنه, ومع ذلك أورد رقما مختلفا عنه, فهل كان يخالف شيخه؟ أم أن هذه الأقوال في جملتها كذلك منحولة وملصقة به

لا يمكننا الثقة بأي قول من هذه الأقوال, لأن من قالها وأوردها هو نفسه قد خالفها, والاعتماد عليها لفهم القرآن سيوقعنا في تناقضات جمة لانهاية لها

هل تساعدنا الأحاديث المنسوبة للنبي محمد على فهم القرآن 1

زمان ومكان نزول سورة المائدة

نقلنا هنا معظم الأقوال الواردة في مكان وزمان نزول سورة المائدة مع المصدر الذي وردت فيه

.

نزلت قبل سورة النّساء. الإتقان للسيوطي

نزلت بعد النّساء، وما نزل بعدها إلّا سورة براءةٌ. البخاري

يَا أَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَاءَكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيرًا مِمَّا كُنْتُمْ تُخْفُونَ مِنَ الْكِتَابِ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ ۚ قَدْ جَاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُبِينٌ ﴿15﴾ يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلَامِ وَيُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلَىٰ صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ ﴿16﴾ نزلت عام الحديبية. ابن أبي حاتم عن مقاتل

نزلت ورسول اللّه في سفرٍ، وهو على ناقته العضباء، وأنّها نزلت عليه كلّها. الإمام أحمد

نزلت سورة المائدة في مسير رسول الله صلّى الله عليه وسلّم إلى حجّة الوداع. عن الربيع بن انس

نزلت بمنًى. شعب الإيمان عن أسماء بنت يزيد

نزلت في حجّة الوداع بين مكّة والمدينة. عن محمد بن كعب

نزلت مرجع رسول اللّه من حجّة الوداع في اليوم الثّامن عشر من ذي الحجّة. عن أبي هريرة

أنّ سورة المائدة نزلت بالمدينة في يوم اثنين. عن عمر بن الخطاب

حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ وَأَنْ تَسْتَقْسِمُوا بِالْأَزْلَامِ ۚ ذَٰلِكُمْ فِسْقٌ ۗ الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ دِينِكُمْ فَلَا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِ ۚ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا ۚ فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لِإِثْمٍ ۙ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ﴿3﴾ نزلت يوم فتح مكة عام 8 هجري. عن مجاهد والضحاك

يَا أَهْلَ الْكِتَابِ قَدْ جَاءَكُمْ رَسُولُنَا يُبَيِّنُ لَكُمْ كَثِيرًا مِمَّا كُنْتُمْ تُخْفُونَ مِنَ الْكِتَابِ وَيَعْفُو عَنْ كَثِيرٍ ۚ قَدْ جَاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتَابٌ مُبِينٌ ﴿15﴾ يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلَامِ وَيُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ بِإِذْنِهِ وَيَهْدِيهِمْ إِلَىٰ صِرَاطٍ مُسْتَقِيمٍ ﴿16﴾ . نزلت عام الحديبية. نزلت هذه الآيات بداية, وفي حجة الوداع نزل بقيتها

آخر سورةٍ نزلت. عن عبد الله بن عمرو وعائشة

نزلت يوم عرفة سورة المائدة ووافق يوم الجمعة. عن عمر بن الخطاب, تفسير عبد الرزاق

عن أسماء بنت يزيد قالت: (إنّي لآخذةٌ بزمام العضباء ناقة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم، إذ نزلت عليه المائدة كلّها، وكادت من ثقلها تدقّ عضد الناقة). الإمام أحمد

حدّثتني أمّ عمرٍو، عن عمّها؛ (أنّه كان في مسير مع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم، فنزلت عليه سورة المائدة، فاندقّ عنق الرّاحلة من ثقلها). ابن مردويه

عن عبد اللّه بن عمرٍو قال: (أنزلت على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم سورة المائدة وهو راكبٌ على راحلته، فلم تستطع أن تحمله، فنزل عنها). الإمام أحمد

عن أم عمرو بنت عبس عن عمها (أنه كان في مسير مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فنزلت عليه سورة المائدة فاندق كتف راحلته العضباء من ثقل السورة). ابن أبي شيبة في „مسنده“ والبغوي في „معجمه“، وَابن مردويه والبيهقي في „دلائل النبوة

قال: نزلت سورة المائدة على رسول الله صلى الله عليه وسلم في المسير في حجة الوداع وهو راكب راحلته فبركت به راحلته من ثقلها. ابن جرير عن الربيع بن أنس

(نزلت بالمدينة إلّا آية منها فإنّها نزلت بمكّة أو غيرها). هِبَةُ اللهِ بنُ سَلامَةَ بنِ نَصْرٍ المُقْرِي

(مدنية إلا آية منها نزلت بعرفة وهي قوله تعالى: {اليوم أكملت لكم دينكم} إلى قوله تعالى: ورضيت لكم الإسلام دينا
قال عمر نزلت هذه الآية اليوم {أكملت لكم دينكم} على رسول الله صلى الله عليه وسلم عشية عرفة في يوم جمعة. أبو عمرو عُثْمَانُ بنُ سَعِيدٍ الدَّانِيُّ 

(نزلت بالمدنية كلّها إلّا قوله: {اليوم أكملت لكم دينكم}، فإنّها نزلت بعرفاتٍ). الحُسَيْنُ بنُ مَسْعُودٍ البَغَوِيُّ

مدنية إلا آية 3 فنزلت بعرفات في حجة الوداع. حْمُودُ بْنُ عُمَرَ الزَّمَخْشَرِيُّ

متى نزلت

عن أبي ميسرة، قال: آخر سورةٍ أنزلت في القرآن سورة المائدة، وإنّ فيها لسبع عشرة فريضة. سعيدُ بنُ منصورٍ الخراسانيُّ

عن عبد الله بن عمرٍو، قال: (آخر سورةٍ أنزلت المائدة والفتح). محمدُ بنُ عيسى بنِ سَوْرة التِّرْمِذيُّ

عن ابن عبّاسٍ، أنّه قال: آخر سورةٍ أنزلت: إذا جاء نصر الله والفتح. محمدُ بنُ عيسى بنِ سَوْرة التِّرْمِذيُّ

عن عائشة وعبد الله بن عمرو: أما إنّها آخر سورةٍ نزلت فما وجدتم فيها من حلالٍ، فاستحلّوه، وما وجدتم من حرامٍ فحرّموه. محمدُ بنُ عبدِ اللهِ الحاكمُ النَّيْسابوريُّ

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في خطبته يوم حجة الوداع قال: يا أيها الناس إن سورة المائدة من آخر القرآن نزولا فأحلوا حلالها وحرموا حرامها. أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الثَّعْلَبيُّ

قال جماعة من العلماء: لا منسوخ في المائدة لأنها من آخر ما نزل. مَكِّيُّ بنُ أبِي طَالِبٍ القَيْسِيُّ

نزلت بعد الفتح. مَحْمُودُ بْنُ عُمَرَ الزَّمَخْشَرِيُّ

عن عبد اللّه بن عمرٍو قال: (آخر سورةٍ أنزلت: سورة المائدة والفتح). إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ القُرَشِيُّ

عن ابن عبّاسٍ أنّه قال: آخر سورةٍ أنزلت: إذا جاء نصر اللّه والفتح. إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ القُرَشِيُّ

عن عبد الله بن عمرو قال: آخر سورة أنزلت سورة المائدة. إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُمَرَ بْنِ كَثِيرٍ القُرَشِيُّ

نزلت سورة المائدة ثمّ سورة التّوبة. محمودُ بنُ أحمدَ بنِ موسى العَيْنِيُّ

قال أبو العبّاس في (مقامات التّنزيل) هي آخر ما نزل. محمودُ بنُ أحمدَ بنِ موسى العَيْنِيُّ

عن محمّد بن كعب القرظيّ قال: “ نزلت سورة المائدة على رسول الله في حجّة الوداع فيما بين مكّة والمدينة وهو على ناقته، فابتدر ركبتها فنزل عنها. محمودُ بنُ أحمدَ بنِ موسى العَيْنِيُّ

عن عبد الله بن عمرو قال: آخر سورة نزلت سورة المائدة والفتح. جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ

المائدة من آخر القرآن تنزيلا فاحلوا حلالها وحرموا حرامها. جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ

آخر سورة أنزلت سورة المائدة وان فيها لسبع عشرة فريضة. جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ

آخر سورة نزلت فما وجدتم فيها من حلال فاستحلوه وما وجدتم من حرام فحرموه. جَلاَلُ الدِّينِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ السُّيُوطِيُّ

عن ابن عمر “ آخر سورة أنزلت المائدة والفتح“. أحمدُ بنُ محمدِ بن أبي بكرٍ القَسْطَلاَّنيُّ

عن عبد الله بن عمرو قال: (آخر سورةٍ نزلت سورة المائدة والفتح). حَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الشَّوْكَانِيُّ

أخرج أحمد عنه قال: (أنزلت على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم سورة المائدة وهو راكبٌ على راحلته فلم تستطع أن تحمله، فنزل عنها). حَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الشَّوْكَانِيُّ

أخرج أبو عبيدٍ عن محمّد بن كعبٍ القرظيّ نحوه. وزاد: أنّها نزلت في حجّة الوداع فيما بين مكّة والمدينة. حَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الشَّوْكَانِيُّ

ونزلت بعد سورة الأحزاب ونزلت بعدها سورة التوبة. رِضْوانُ بنُ مُحَمَّدٍ المُخَلِّلاتِيُّ

.

نحاول هنا إيجاد ترتيب سورة المائدة بين السور حسب الأحاديث السابقة

نزلت قبل سورة النّساء. الإتقان

نزلت بعد النّساء، وما نزل بعدها إلّا سورة براءةٌ. البخاري

آخر سورةٍ نزلت. عن عبد الله بن عمرو وعائشة

عن أبي ميسرة، قال: آخر سورةٍ أنزلت في القرآن سورة المائدة، وإنّ فيها لسبع عشرة فريضة. سعيدُ بنُ منصورٍ الخراسانيُّ

عن عبد الله بن عمرٍو، قال: (آخر سورةٍ أنزلت المائدة والفتح). محمدُ بنُ عيسى بنِ سَوْرة التِّرْمِذيُّ

عن ابن عبّاسٍ، أنّه قال: آخر سورةٍ أنزلت: إذا جاء نصر الله والفتح. محمدُ بنُ عيسى بنِ سَوْرة التِّرْمِذيُّ

عن عائشة وعبد الله بن عمرو: أما إنّها آخر سورةٍ نزلت فما وجدتم فيها من حلالٍ، فاستحلّوه، وما وجدتم من حرامٍ فحرّموه. محمدُ بنُ عبدِ اللهِ الحاكمُ النَّيْسابوريُّ

نزلت بعد الفتح. مَحْمُودُ بْنُ عُمَرَ الزَّمَخْشَرِيُّ

نزلت سورة المائدة ثمّ سورة التّوبة. محمودُ بنُ أحمدَ بنِ موسى العَيْنِيُّ

ونزلت بعد سورة الأحزاب ونزلت بعدها سورة التوبة. رِضْوانُ بنُ مُحَمَّدٍ المُخَلِّلاتِيُّ

.

تحليل الأقوال التي الواردة في الأحاديث وأقوال المفسرين

قالوا

هي آخر سورة نزلت, من آخر السور التي نزلت

نزلت: قبل النساء , بعد النساء

المائدة والفتح هي آخر سورة نزلت, المائدة هي آخر ما نزل, التوبة آخر ما نزل, سورة الفتح آخر ما نزل

نزلت: بعد النساء , بعد الأحزاب , نزلت بعد الفتح

نزلت في: المدينة , في الطريق بين مكة والمدينة, بمنى, في سفر, في المدينة إلا الآية 3 نزلت بعرفة

نزلت: كلها دفعة واحدة, الآيتان 15-16 أولا ثم نزل باقيها فيما بعد, كلها في المدينة إلا الآية 3 نزلت في عرفة

نزلت: يوم الإثنين, الآية 3 يوم الجمعة

ماذا حدث للناقة: كادت تدق عنق الناقة, اندق عنق الناقة, لم يحدث شيء للناقة لكنها بركت من ثقل السورة

.

نتائج

من ملاحظة التحليل السابق نجد أن الأحاديث الواردة في سبب ومكان نزول السورة كلها أحاديث متضاربة ومتناقضة, بحيث يصبح فهم السورة والآيات شيء شبه مستحيل

فهم القرآن على ضوء الأحاديث وأقوال المفسرين هو شيء مستحيل تحقيقه

المجتمع الذي أسسه النبي محمد في المدينة المنورة 1

هل كان مجتمع المدينة المنورة في زمن النبي يلتزم الأوامر الإلهية فور نزولها كما تحدثنا السيرة النبوية

وَقُل لِّلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا ۖ وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَىٰ جُيُوبِهِنَّ ۖ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ أَوِ التَّابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجَالِ أَوِ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَىٰ عَوْرَاتِ النِّسَاءِ ۖ وَلَا يَضْرِبْنَ بِأَرْجُلِهِنَّ لِيُعْلَمَ مَا يُخْفِينَ مِن زِينَتِهِنَّ ۚ وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَ الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (31) سورة النور

عن عائشة رضي الله عنها قالت: يرحم الله نساء المهاجرات الأول، لما أنزل الله (وليضربن بخمرهن على جيوبهن) شققن مروطهن فاختمرن بها. رواه البخاري

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِّنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ (90) إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَن يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَن ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلَاةِ ۖ فَهَلْ أَنتُم مُّنتَهُونَ (91) سورة المائدة

عن عمرَ بنِ الخطَّابِ أنَّه قال لمَّا نزل تحريمُ الخمرِ قال اللَّهمَّ بيِّنْ لنا في الخمرِ بيانًا شافيًا فنزلت هذه الآيةُ الَّتي في البقرةِ يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ فدُعِي عمرُ فقُرِئت عليه فقال اللَّهمَّ بيِّن لنا في الخمرِ بيانًا شافيًا فنزلت الآيةُ الَّتي في سورةِ النِّساءِ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى فكان مُنادي رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم إذا أقام الصَّلاةَ نادَى ألَّا يقربَنَّ الصَّلاةَ سكرانُ فدُعِي عمرُ فقُرِئت عليه فقال اللَّهمَّ بيِّنْ لنا في الخمرِ بيانًا شافيًا فنزلت الآيةُ الَّتي في المائدةِ فدُعِي عمرُ فقُرِئت عليه فلمَّا بلغ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ قال عمرُ انتهَيْنا. رواه أبو داوود

عن أنس رضي الله عنه: كُنْتُ سَاقِيَ القَوْمِ يَومَ حُرِّمَتِ الخَمْرُ في بَيْتِ أَبِي طَلْحَةَ، وَما شَرَابُهُمْ إلَّا الفَضِيخُ: البُسْرُ وَالتَّمْرُ، فَإِذَا مُنَادٍ يُنَادِي، فَقالَ: اخْرُجْ فَانْظُرْ، فَخَرَجْتُ، فَإِذَا مُنَادٍ يُنَادِي: أَلَا إنَّ الخَمْرَ قدْ حُرِّمَتْ، قالَ: فَجَرَتْ في سِكَكِ المَدِينَةِ. رواه البخاري ومسلم

في هذين النموذجين نجد أن المجتمع الإسلامي في المدينة المنورة كان مجتمعا نموذجيا ويمتثل للأوامر والنواهي التي تأتي من الله تعالى مباشرة ودون أي اعتراض

هكذا تصور الأحاديث المنسوبة للنبي محمد صلى الله عليه وسلم حياة المسلمين في المدينة المنورة

لكن هل كان هذا هو الوضع العام في التعامل مع كافة الأوامر الإلهية, أم أن هذه الأحاديث تخالف الواقع بشكل كامل

نطرح هنا نموذج لتعامل المؤمنين مع أوامر الله الصادرة إليهم في باب موالاة الكفار , لنرى: هل تعاملوا مع أوامر موالاة الكفار ومحبتهم, كما تعاملوا مع الحجاب والخمر؟ أم كان لهم موقف آخر

لَا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ ۖ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَيْءٍ إِلَّا أَنْ تَتَّقُوا مِنْهُمْ تُقَاةً ۗ وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ ۗ وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ. سورة آل عمران

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِنْ دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالًا وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ ۚ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ ۖ إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ ﴿118﴾ هَا أَنْتُمْ أُولَاءِ تُحِبُّونَهُمْ وَلَا يُحِبُّونَكُمْ وَتُؤْمِنُونَ بِالْكِتَابِ كُلِّهِ وَإِذَا لَقُوكُمْ قَالُوا آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْا عَضُّوا عَلَيْكُمُ الْأَنَامِلَ مِنَ الْغَيْظِ ۚ قُلْ مُوتُوا بِغَيْظِكُمْ ۗ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ. سورة آل عمران

وَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ كَمَا كَفَرُوا فَتَكُونُونَ سَوَاءً ۖ فَلَا تَتَّخِذُوا مِنْهُمْ أَوْلِيَاءَ حَتَّى يُهَاجِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ ۚ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَخُذُوهُمْ وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ ۖ وَلَا تَتَّخِذُوا مِنْهُمْ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا ﴿٨٩﴾ سورة النساء

الَّذِينَ يَتَّخِذُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ ۚ أَيَبْتَغُونَ عِنْدَهُمُ الْعِزَّةَ فَإِنَّ الْعِزَّةَ لِلَّهِ جَمِيعًا ﴿١٣٩﴾ سورة النساء

يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْكَافِرِينَ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ ۚ أَتُرِيدُونَ أَنْ تَجْعَلُوا لِلَّهِ عَلَيْكُمْ سُلْطَانًا مُبِينًا ﴿١٤٤﴾ سورة النساء

يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى أَوْلِيَاءَ ۘ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ ۚ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ ۗ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ﴿٥١﴾ وَمَنْ يَتَوَلَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَالَّذِينَ آمَنُوا فَإِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْغَالِبُونَ ﴿٥٦﴾ سورة المائدة

يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَكُمْ هُزُوًا وَلَعِبًا مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَالْكُفَّارَ أَوْلِيَاءَ ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ﴿٥٧﴾ سورة المائدة

تَرَى كَثِيرًا مِنْهُمْ يَتَوَلَّوْنَ الَّذِينَ كَفَرُوا ۚ لَبِئْسَ مَا قَدَّمَتْ لَهُمْ أَنْفُسُهُمْ أَنْ سَخِطَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ وَفِي الْعَذَابِ هُمْ خَالِدُونَ ﴿٨٠﴾ وَلَوْ كَانُوا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالنَّبِيِّ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مَا اتَّخَذُوهُمْ أَوْلِيَاءَ وَلَكِنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ فَاسِقُونَ ﴿٨١﴾ سورة المائدة

يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا آبَاءَكُمْ وَإِخْوَانَكُمْ أَوْلِيَاءَ إِنِ اسْتَحَبُّوا الْكُفْرَ عَلَى الْإِيمَانِ ۚ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ ﴿٢٣﴾ سورة التوبة

أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ تَوَلَّوْا قَوْمًا غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مَا هُمْ مِنْكُمْ وَلَا مِنْهُمْ وَيَحْلِفُونَ عَلَى الْكَذِبِ وَهُمْ يَعْلَمُونَ ﴿١٤﴾ سورة المجادلة

لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَوْ كَانُوا آبَاءَهُمْ أَوْ أَبْنَاءَهُمْ أَوْ إِخْوَانَهُمْ أَوْ عَشِيرَتَهُمْ ۚ أُولَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْإِيمَانَ وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ ۖ وَيُدْخِلُهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا ۚ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ۚ أُولَئِكَ حِزْبُ اللَّهِ ۚ أَلَا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ﴿٢٢﴾ سورة المجادلة

يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ أَوْلِيَاءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ وَقَدْ كَفَرُوا بِمَا جَاءَكُمْ مِنَ الْحَقِّ يُخْرِجُونَ الرَّسُولَ وَإِيَّاكُمْ ۙ أَنْ تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ رَبِّكُمْ إِنْ كُنْتُمْ خَرَجْتُمْ جِهَادًا فِي سَبِيلِي وَابْتِغَاءَ مَرْضَاتِي ۚ تُسِرُّونَ إِلَيْهِمْ بِالْمَوَدَّةِ وَأَنَا أَعْلَمُ بِمَا أَخْفَيْتُمْ وَمَا أَعْلَنْتُمْ ۚ وَمَنْ يَفْعَلْهُ مِنْكُمْ فَقَدْ ضَلَّ سَوَاءَ السَّبِيلِ ﴿١﴾ سورة الممتحنة

إِنَّمَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ قَاتَلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَأَخْرَجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ وَظَاهَرُوا عَلَى إِخْرَاجِكُمْ أَنْ تَوَلَّوْهُمْ ۚ وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ ﴿٩﴾ سورة الممتحنة

يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَوَلَّوْا قَوْمًا غَضِبَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ قَدْ يَئِسُوا مِنَ الْآخِرَةِ كَمَا يَئِسَ الْكُفَّارُ مِنْ أَصْحَابِ الْقُبُورِ ﴿١٣﴾ سورة الممتحنة

قمنا هنا بإيراد 14 آية من القرآن تثبت أن المؤمنين في زمن النبي كانوا لا يهتمون لأوامر الله تعالى في موضوع خطير مثل موضوع موالاة الكفار, وقد ظلوا يتولون الكفار لغاية وفاة النبي محمد, حيث يوجد لدينا آيات من سورة المائدة تنهى المؤمنين عن موالاة الكفار

ومن المعلوم أن سورة المائدة نزلت على النبي قبل وفاته بثلاثة أشهر

تثبت الآيات بدون شك أن الصورة النموذجية التي رسمتها الأحاديث المنسوبة للنبي محمد هي صورة غير حقيقية ولم تحدث بالفعل, وأن كل هذه الأحاديث هي أحاديث مكذوبة

السؤال الذي يتبادر إلى ذهن أي قارئ: لماذا التزم المؤمنون بقرار الحجاب والخمر مباشرة وخلال ثوان, وفي موضوع خطير مثل موضوع موالاة الكفار ومحبتهم لم يلتزموا نهائيا

لا شك أن المجتمع الذي نزل فيه القرآن هو مجتمع طبيعي جدا كاي مجتمع آخر, لكن مخيلة المحدثين الواسعة رسمت عالما لا وجود له إلا في عقولهم