موقف القرآن من التوراة و الإنجيل 1

إِذْ قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِّنْهُ اسْمُهُ الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ وَجِيهًا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ (45) وَيُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلًا وَمِنَ الصَّالِحِينَ (46) قَالَتْ رَبِّ أَنَّىٰ يَكُونُ لِي وَلَدٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ ۖ قَالَ كَذَٰلِكِ اللَّهُ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ ۚ إِذَا قَضَىٰ أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُن فَيَكُونُ (47) وَيُعَلِّمُهُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَالتَّوْرَاةَ وَالْإِنجِيلَ (48) وَرَسُولًا إِلَىٰ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنِّي قَدْ جِئْتُكُم بِآيَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ ۖ أَنِّي أَخْلُقُ لَكُم مِّنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ فَأَنفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْرًا بِإِذْنِ اللَّهِ ۖ وَأُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ وَأُحْيِي الْمَوْتَىٰ بِإِذْنِ اللَّهِ ۖ وَأُنَبِّئُكُم بِمَا تَأْكُلُونَ وَمَا تَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِكُمْ ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَةً لَّكُمْ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ (49) وَمُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَلِأُحِلَّ لَكُم بَعْضَ الَّذِي حُرِّمَ عَلَيْكُمْ ۚ وَجِئْتُكُم بِآيَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ (50) إِنَّ اللَّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ ۗ هَٰذَا صِرَاطٌ مُّسْتَقِيمٌ

سورة آل عمران

تفسير الطبري

وَيُعَلِّمُهُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَالتَّوْرَاةَ وَالْإِنجِيلَ
وهي التوراة التي أنـزلت على موسى، كانت فيهم من عهد موسى

.

وَمُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَلِأُحِلَّ لَكُم بَعْضَ الَّذِي حُرِّمَ عَلَيْكُمْ ۚ وَجِئْتُكُم بِآيَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ
لأن عيسى صلوات الله عليه، كان مؤمنًا بالتوراة مقرًا بها، وأنها من عند الله. وكذلك الأنبياء كلهم، يصدّقون بكل ما كان قبلهم من كتب الله ورسله، وإن اختلف بعضُ شرائع أحكامهم، لمخالفة الله بينهم في ذلك. مع أنّ عيسى كان – فيما بلغنا – عاملا بالتوراة لم يخالف شيئًا من أحكامها، إلا ما خفَّف الله عن أهلها في الإنجيل، مما كان مشددًا عليهم فيها
انتهى تفسير الطبري

.

تأملات في الآيات

وَيُعَلِّمُهُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَالتَّوْرَاةَ وَالْإِنجِيلَ
علم الله عيسى التوراة  التي كانت موجودة في بني إسرائيل , وهذا يشير إلى كون التوراة في زمن عيسى لم تكن محرفة و لا منسوخة, ولو كانت التوراة منسوخة أو محرفة فلماذا يعلم الله نبيه كتاب منسوخا أو محرفا

مُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَلِأُحِلَّ لَكُم بَعْضَ الَّذِي حُرِّمَ عَلَيْكُمْ ۚ وَجِئْتُكُم بِآيَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ
عيسى كان مصدقا للتوراة و عاملا بها , ومعترفا بأحكامها , ولفظ ما بين يدي من التوراة يشير للتوراة التي كانت منتشرة في زمنه
مهمة عيسى وكتابه الإنجيل هي تخفيف بعض الأحكام الواردة في التوراة , و تحليل بعض الأشياء المحرمة فيها , وليس نسخها

نستطيع الجزم من خلال هذه الآيات أن التوراة في زمن نبي الله عيسى لم تكن محرفة ولا منسوخة بسبب نزول الإنجيل

طريقك لفهم القرآن 1

كيف نفهم و نتعامل مع القصص في القرآن الكريم

قصة آدم

وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَىٰ وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ (34) وَقُلْنَا يَا آدَمُ اسْكُنْ أَنتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ وَكُلَا مِنْهَا رَغَدًا حَيْثُ شِئْتُمَا وَلَا تَقْرَبَا هَٰذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الظَّالِمِينَ (35) فَأَزَلَّهُمَا الشَّيْطَانُ عَنْهَا فَأَخْرَجَهُمَا مِمَّا كَانَا فِيهِ ۖ وَقُلْنَا اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ ۖ وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَىٰ حِينٍ

سورة البقرة

وَلَقَدْ خَلَقْنَاكُمْ ثُمَّ صَوَّرْنَاكُمْ ثُمَّ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ لَمْ يَكُن مِّنَ السَّاجِدِينَ (11) قَالَ مَا مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ ۖ قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِّنْهُ خَلَقْتَنِي مِن نَّارٍ وَخَلَقْتَهُ مِن طِينٍ (12) قَالَ فَاهْبِطْ مِنْهَا فَمَا يَكُونُ لَكَ أَن تَتَكَبَّرَ فِيهَا فَاخْرُجْ إِنَّكَ مِنَ الصَّاغِرِينَ (13) قَالَ أَنظِرْنِي إِلَىٰ يَوْمِ يُبْعَثُونَ (14) قَالَ إِنَّكَ مِنَ الْمُنظَرِينَ (15) قَالَ فَبِمَا أَغْوَيْتَنِي لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ

سورة الأعراف

قصة نوح

وَلَقَدْ أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَىٰ قَوْمِهِ فَلَبِثَ فِيهِمْ أَلْفَ سَنَةٍ إِلَّا خَمْسِينَ عَامًا فَأَخَذَهُمُ الطُّوفَانُ وَهُمْ ظَالِمُونَ (14) فَأَنجَيْنَاهُ وَأَصْحَابَ السَّفِينَةِ وَجَعَلْنَاهَا آيَةً لِّلْعَالَمِينَ

سورة العنكبوت

وَأُوحِيَ إِلَىٰ نُوحٍ أَنَّهُ لَن يُؤْمِنَ مِن قَوْمِكَ إِلَّا مَن قَدْ آمَنَ فَلَا تَبْتَئِسْ بِمَا كَانُوا يَفْعَلُونَ (36) وَاصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا وَوَحْيِنَا وَلَا تُخَاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُوا ۚ إِنَّهُم مُّغْرَقُونَ

سورة هود

حَتَّىٰ إِذَا أَتَوْا عَلَىٰ وَادِ النَّمْلِ قَالَتْ نَمْلَةٌ يَا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَسَاكِنَكُمْ لَا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمَانُ وَجُنُودُهُ وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ (18) فَتَبَسَّمَ ضَاحِكًا مِّن قَوْلِهَا وَقَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَىٰ وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ وَأَدْخِلْنِي بِرَحْمَتِكَ فِي عِبَادِكَ الصَّالِحِينَ (19) وَتَفَقَّدَ الطَّيْرَ فَقَالَ مَا لِيَ لَا أَرَى الْهُدْهُدَ أَمْ كَانَ مِنَ الْغَائِبِينَ (20) لَأُعَذِّبَنَّهُ عَذَابًا شَدِيدًا أَوْ لَأَذْبَحَنَّهُ أَوْ لَيَأْتِيَنِّي بِسُلْطَانٍ مُّبِينٍ (21) فَمَكَثَ غَيْرَ بَعِيدٍ فَقَالَ أَحَطتُ بِمَا لَمْ تُحِطْ بِهِ وَجِئْتُكَ مِن سَبَإٍ بِنَبَإٍ يَقِينٍ

سورة النمل

هذه نماذج عن القصص في القرآن , والقرآن مليء بأمثال هذه القصص

كيف نتعامل مع هذه الآيات ؟ و كيف نستفيد منها

هل القرآن كتاب تاريخي نستمد منه التاريخ و الأحداث كيف حدثت بدقة

نضرب هنا هذا المثال

قَالَ لِلْمَلَإِ حَوْلَهُ إِنَّ هَٰذَا لَسَاحِرٌ عَلِيمٌ (34)  سورة الشعراء

قَالَ الْمَلَأُ مِن قَوْمِ فِرْعَوْنَ إِنَّ هَٰذَا لَسَاحِرٌ عَلِيمٌ (109)  سورة الأعراف

قَالُوا إِنْ هَٰذَانِ لَسَاحِرَانِ يُرِيدَانِ أَن يُخْرِجَاكُم مِّنْ أَرْضِكُم بِسِحْرِهِمَا وَيَذْهَبَا بِطَرِيقَتِكُمُ الْمُثْلَىٰ (63) سورة طه

في سورة الشعراء ذكر الله أن القائل هو فرعون, يصف فيها فعل موسى

في سورة الأعراف ذكر الله أن القائل هم حاشية فرعون , يصفون فعل موسى

في سورة طه ذكر الله أن المتكلمين هم حاشية فرعون يصفون فعل هارون و موسى , مع العلم أن موسى لوحده هو من قدم المعجزات أمام فرعون

ومن المؤكد أن الله هنا لا يسرد لنا قصة حادثة تاريخية بدقة , بل يضرب لنا مثالا عن قصص الدعوة إلى الله و طرق الدعوة و الصبر عليها , ومن غير الضروري أن تكون هذه القصة حقيقة أو أن أحداثها قد حدثت فعلا

و إن كانت هذه الحادثة قد حدثت , فيجب أن تحدث مرة واحدة و بطريقة واحدة , ولا يمكننا القول أن الله نسي أو لم يعلم كيف حدثت القصة بالضبط , وهنا نكون قد نسبنا إلى الله الجهل و النسيان

فبالتالي : فهذه القصة بكل تفصيلاتها لا يمكن التعامل معها على أنها حدث تاريخي , ومعاملتها معاملة التاريخ , بل هي قصة بكل محتوياتها , يريد الله بها  العظة , و قد ترد في سياقات مختلفة عن بعضها , ولا يهم الترتيب أو كيف حدثت الأحداث بالضبط , بل المهم هو كيف نتعلم من هذه القصص عظات و عبر

نضرب هنا مثالا آخر

وَإِذْ قَالَ مُوسَىٰ لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَعَلَ فِيكُمْ أَنبِيَاءَ وَجَعَلَكُم مُّلُوكًا وَآتَاكُم مَّا لَمْ يُؤْتِ أَحَدًا مِّنَ الْعَالَمِينَ (20) يَا قَوْمِ ادْخُلُوا الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ الَّتِي كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَلَا تَرْتَدُّوا عَلَىٰ أَدْبَارِكُمْ فَتَنقَلِبُوا خَاسِرِينَ

سورة المائدة

من المعلوم أن قوم موسى خرجوا من مصر مشردين ملاحقين من قبل فرعون , وكانوا هنا في صحراء سيناء ولم يدخلوا الأرض المقدسة بعد , ولم يبنوا دولة ولم يكن فيهم ملوكا ولا أنبياء , وكل الملوك و الأنبياء جاؤوا بعد موت موسى بعشرات السنين

والآية جاءت بلفظ : جعلكم ملوكا و جعل فيكم أنبياء , ولم يقل موسى: سيجعل فيكم أنبياء و ملوكا , ومن المستحيل أن يكون موسى قد قال هذا القول , لكن القرآن نقل هذا القول مع أن موسى لم يقله , لأن غاية القرآن ليس توثيق الأقوال و تسجيل الحوادث التاريخية كيف حدثت , بل غايته تهذيب الناس و تعليمهم على الصبر و تحمل الأذى وبذل الجهد في سبيل الله , ومن غير المقبول أن نقول أن القرآن فيه أخطاء أو أن الله قد أخطأ في نقل قول موسى ولم يعلم من قائل هذا الكلام

ونستطيع هنا أن نورد عشرات الأمثلة حول هذه الفكرة لكننا اكتفينا بمثالين لتوضيح هذه الفكرة , وهي ان القرآن ليس بكتاب تأريخي , ولا يؤرخ الأحداث كيف حدثت , ولا يعنيه هذا الموضوع, بل يعنيه هو تهذيب الناس و نقلهم إلى حالة نفسية افضل عن طريق القصص القرآني

هل نأخذ من القصص القرآني أحكام تشريعية

وَإِذْ قَالَ مُوسَىٰ لِقَوْمِهِ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَن تَذْبَحُوا بَقَرَةً ۖ قَالُوا أَتَتَّخِذُنَا هُزُوًا ۖ قَالَ أَعُوذُ بِاللَّهِ أَنْ أَكُونَ مِنَ الْجَاهِلِينَ

سورة البقرة

أمر الله هنا بني إسرائيل ان يذبحوا بقرة , فهل يجب على المسلم أن يذبح بقرة
الجواب : قطعا لا

فَلَمَّا دَخَلُوا عَلَىٰ يُوسُفَ آوَىٰ إِلَيْهِ أَبَوَيْهِ وَقَالَ ادْخُلُوا مِصْرَ إِن شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ (99) سورة يوسف

أمر يوسف إخوته بدخول مصر , فهل يجب على المسلم دخول مصر
الجواب: قطعا لا

وَاصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنَا وَوَحْيِنَا وَلَا تُخَاطِبْنِي فِي الَّذِينَ ظَلَمُوا ۚ إِنَّهُم مُّغْرَقُونَ (37) سورة هود

أمر الله نبيه نوحا ان يصنع سفينة , فهل يجب على المسلم أن يصنع سفينة

الجواب: قطعا لا

و الجواب على كل هذه الحالات , أن الأحكام الشرعية لا تؤخذ نهائيا من القصص القرآني , ومن يستنتج الأحكام من القصص القرآني فهو جاهل بالقرآن , و يحمل القرآن معاني لم يقصدها

في المجمل : غاية الله من إيراد القصص في القرآن هو تهذيب الناس و ضرب المثل لهم , و تدريبهم و تعليمهم و تهذيبهم , ولا يقصد الله بهذا القصص سرد الأحداث كما حدثت أو يريد فرض أحكام شرعية عن طريق القصص

أحكام الردة عن الإسلام و الكفر بالله بعد الإيمان 4

يَحْذَرُ الْمُنَافِقُونَ أَنْ تُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ سُورَةٌ تُنَبِّئُهُمْ بِمَا فِي قُلُوبِهِمْ ۚ قُلِ اسْتَهْزِئُوا إِنَّ اللَّهَ مُخْرِجٌ مَا تَحْذَرُونَ ﴿64﴾ وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ ۚ قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ ﴿65﴾ لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ ۚ إِنْ نَعْفُ عَنْ طَائِفَةٍ مِنْكُمْ نُعَذِّبْ طَائِفَةً بِأَنَّهُمْ كَانُوا مُجْرِمِينَ

سورة التوبة 64-65

تأملات في الآيات

من الضروري التذكير أن سورة المائدة نزلت في غزوة تبوك عام 9 للهجرة , هذا يعني أنها نزلت قبل وفاة النبي بسنة ونصف تقريبا , و هذا أن يعني أنها نزلت بعد أن أسس النبي دولة الإسلام التي يقودها بنفسه , و تسري فيها أحكام القرآن , وفي تحليلنا لهذه الآيات نحاول فهم أوامر الله في كيفية التعامل مع الكفار الذين يعيشون داخل الدولة الإسلامية

يَحْذَرُ الْمُنَافِقُونَ أَنْ تُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ سُورَةٌ تُنَبِّئُهُمْ بِمَا فِي قُلُوبِهِمْ ۚ قُلِ اسْتَهْزِئُوا إِنَّ اللَّهَ مُخْرِجٌ مَا تَحْذَرُونَ

يوجد في المدينة المنورة الكثير من المنافقين , الذين يبطنون الكفر و يظهرون شعائر الإسلام , و هؤلاء في قلوبهم يكرهون كل ما يفعله النبي و لا يريدونه , ولا يتركون مناسبة للسخرية من الدين إلا و يستغلونها لإظهار حقدهم على هذا الدين و أهله

تصف الآية مشاعر هؤلاء المنافقين و أنهم يخافون من نزول آيات تظهر خبايا نفوسهم , و الآية تقول لهم : افعلوا ما شئتم , فإن الله سيفضحكم و يظهر للناس ما تخفون في صدوركم

وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ ۚ قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ

عندما يسأل النبي هؤلاء المنافقين عن سبب استهزائهم بالدين ؟ يجيبون بأنهم كانوا يلعبون و يقضون الأوقات مع الأصحاب , و ليس لديهم ما يفعلونه , لذلك فقد قعدوا للاستهزاء بالدين

و يستنكر الله عليهم هذه الإجابة و يسألهم : هل اللعب والاستهزاء بالدين هو مجال لسخريتكم و قضاء أوقات فراغكم

و من المؤكد حسب الآية أن هؤلاء يسخرون من الدين علانية بدون خوف من النبي ولا من دولته , و النبي يناقشهم بكل هدوء , و لا يوجد في الآيات أي خوف من السلطة الي يملكها النبي , و أنه قادر على فرض أي عقوبة عليهم

لو كان هناك في زمن النبي قانون يمنع الاستهزاء بالدين و يعاقب عليه لما استهزأ هؤلاء بالدين في أوقات فراغهم و لهوهم

لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ ۚ إِنْ نَعْفُ عَنْ طَائِفَةٍ مِنْكُمْ نُعَذِّبْ طَائِفَةً بِأَنَّهُمْ كَانُوا مُجْرِمِينَ

بعد النقاش الذي دار بين النبي و هؤلاء المنافقين حول الاستهزاء بالدين , قام هؤلاء بالاعتذار للنبي و أنهم لم يكونوا يعلمون بأنه لا يجوز الاستهزاء بالدين

يصدر الله حكمه في هذا القضية فيقول: أيها المستهزئين بالدين أنتم بين خيارين : قد نعفو عن استهزائكم , لكن المجرمين و الناس السيئين سنقوم بتعذيبهم

صرحت الآيات بأن المستهزئين بالدين قد كفروا , و أن الاعتذار لن يفيدهم بشيء , ولا حاجة لهم للاعتذار و تبرير موقفهم

صرحت الآية بأن الله سيعذب البعض من هؤلاء ليس بسبب استهزائهم بالدين , لكنه سيعذبهم بسبب إجرامهم في الأرض و إفسادهم

من التحليل السابق نستطيع استنتاج بعض النتائج

في المجتمع الذي أسسه النبي في المدينة توجد حرية تدين مفتوحة , ولا رقابة على الضمير أو الاعتقاد

يحتوي مجتمع المدينة على منافقين و كفار و غير مؤمنين , و الأحاديث التي تتحدث عن كون مجتمع المدينة هو مجتمع خاص بالمؤمنين هي احاديث تناقض هذه الآيات و تعتبر باطلة

صرحت الآيات بأن المستهزئين بالدين هم كفار

طلب الله من نبيه مناقشة هؤلاء الكفار المستهزئين بالدين

لم تنص الآيات على أي عقوبة دنيوية على المستهزئين بالدين , و تركت الباب مفتوحا لهم , فقد يغفر الله لهم سخريتهم من الدين

يعاقب الله يوم القيامة المجرمين من هؤلاء الكفار المستهزئين , أما في الدنيا فلا عقوبة على الكفار و المستهزئين بالدين

النساء في القرآن الكريم 1 – الاختلاط بين الرجال و النساء

وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا يَتَرَبَّصْنَ بِأَنفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا ۖ فَإِذَا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا فَعَلْنَ فِي أَنفُسِهِنَّ بِالْمَعْرُوفِ ۗ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ (234) وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُم بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ أَوْ أَكْنَنتُمْ فِي أَنفُسِكُمْ ۚ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ سَتَذْكُرُونَهُنَّ وَلَٰكِن لَّا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا إِلَّا أَن تَقُولُوا قَوْلًا مَّعْرُوفًا ۚ وَلَا تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكَاحِ حَتَّىٰ يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ ۚ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي أَنفُسِكُمْ فَاحْذَرُوهُ ۚ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَفُورٌ حَلِيمٌ

تأملات في الآيات

وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُم بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ
يرشد الله المؤمنين للطرق الصحيحة في التعامل مع النساء , و يخبرهم أنه لا إثم عليهم بالتعريض بالخطبة للنساء , كأن يقول الرجل للمرأة , إني أريد الزواج من امرأة توفي عنها زوجها حديثا
ولم تأمر الآية الرجال بوضع وسيط للتعريض بالخطبة للنساء, و إنما نسبت الفعل للرجال , ولو كانت مخاطبة الرجل للمرأة وتعريضه بالخطبة لها مباشرة بدون وسيط محرم , لأمرت الآية أن يكون التعريض عن طريق وسيط .
وقد ذكر الطبري في تفسيره 25 حديثا يشير إلى تعريض الرجل بالخطبة  للمرأة دون وسيط , ولم يرد بأي حديث الأمر بأن يكون ذلك عن طريق وسيط

عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ سَتَذْكُرُونَهُنَّ وَلَٰكِن لَّا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا إِلَّا أَن تَقُولُوا قَوْلًا مَّعْرُوفًا
نهى الله المؤمنين عن مواعدة النساء سرا إلا في حالة أن يكون الرجل يريد أن يقول للمرأة قولا معروفا , وهذا يشير بشكل واضح إلى جواز دخول الرجال على النساء و مخاطبتهن بالمعروف , حتى لو كن في العدة

وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا فِي أَنفُسِكُمْ فَاحْذَرُوهُ
يحذر الله الرجال من التمادي مع النساء , و أن يكون الرجل حذرا فيما يضمره في نفسه , فالله يعلم ما في نفسه
و إذا كان التعريض بالخطبة يكون عن طريق وسيط من النساء , فما الداعي لتحذير الرجل من عدم التمادي ؟ فمهمة الوسيط من النساء هي نقل رسالة رغبة الرجل بالمرأة , والوسيط من النساء لن يتمادى مع امرأة , كأن تتغزل المرأة بامرأة مثلها , أو تحاول التحرش بها

الآية عموما هنا تشير إلى عدة قضايا من الجدير التركيز عليها

الأحكام الشرعية التي تمنع المرأة من الخروج من بيتها أو الاحتكاك بغيرها من الرجال أو استقبال الرجال الغرباء في بيتها , هي أحكام تخالف هذه الآية قطعا , وهي أحكام باطلة لأنها تخالف القرآن

قضية الفصل بين الجنسين و تحريم الاختلاط هي أحكام شرعية تخالف هذه الآيات قطعا

كل الأحاديث التي تتحدث عن تفاصيل العدة وتحريم استقبال المرأة للرجال الغرباء في بيتها أثناء العدة, هي أحكام تخالف هذه الآيات

كل الأحاديث التي تتحدث عن الفصل بين الجنسين , هي أحاديث باطلة قطعا لمخالفتها لهذه الآيات

أحكام الردة عن الإسلام و الكفر بالله بعد الإيمان 5

الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ ۚ يَأْمُرُونَ بِالْمُنْكَرِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمَعْرُوفِ وَيَقْبِضُونَ أَيْدِيَهُمْ ۚ نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ ۗ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ هُمُ الْفَاسِقُونَ ﴿67﴾ وَعَدَ اللَّهُ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْكُفَّارَ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا ۚ هِيَ حَسْبُهُمْ ۚ وَلَعَنَهُمُ اللَّهُ ۖ وَلَهُمْ عَذَابٌ مُقِيمٌ ﴿68﴾ كَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ كَانُوا أَشَدَّ مِنْكُمْ قُوَّةً وَأَكْثَرَ أَمْوَالًا وَأَوْلَادًا فَاسْتَمْتَعُوا بِخَلَاقِهِمْ فَاسْتَمْتَعْتُمْ بِخَلَاقِكُمْ كَمَا اسْتَمْتَعَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ بِخَلَاقِهِمْ وَخُضْتُمْ كَالَّذِي خَاضُوا ۚ أُولَٰئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ ۖ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ

سورة التوبة

تأملات في الآيات

الْمُنَافِقُونَ وَالْمُنَافِقَاتُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ ۚ يَأْمُرُونَ بِالْمُنْكَرِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمَعْرُوفِ وَيَقْبِضُونَ أَيْدِيَهُمْ ۚ نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ ۗ إِنَّ الْمُنَافِقِينَ هُمُ الْفَاسِقُونَ

تتحدث الآية عن أفعال المنافقين في المدينة المنورة , وهم يأمرون بالمنكر و ينهون عن المعروف و لا ينفقون في سبيل الله , و قد نسوا الله , فعاقبهم الله بعقوبة لن ينسوها , وهي أن الله نسيهم و لن يذكرهم

وهل هناك عقوبة أعظم و أشد بأن ينسى الله عبده؟ فيتركه على وجه هذه الأرض بدون توجيه من عنده جل جلاله

وهناك عقوبة أخرى و هي أن الله حكم على المنافقين بأنهم و الفاسقين سواء

وَعَدَ اللَّهُ الْمُنَافِقِينَ وَالْمُنَافِقَاتِ وَالْكُفَّارَ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدِينَ فِيهَا ۚ هِيَ حَسْبُهُمْ ۚ وَلَعَنَهُمُ اللَّهُ ۖ وَلَهُمْ عَذَابٌ مُقِيمٌ

وهذه عقوبة ثالثة: النار هم مأوى المنافقين و الكفار , واللعنة هي مصيرهم , والعذاب المقيم هو ما ينتظرهم

ولم يعد الله المنافقين و الكفار بأي عقوبة دنيوية , ولم يأمر نبيه باتخاذ أي إجراء تأديبي بحقهم

كَالَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ كَانُوا أَشَدَّ مِنْكُمْ قُوَّةً وَأَكْثَرَ أَمْوَالًا وَأَوْلَادًا فَاسْتَمْتَعُوا بِخَلَاقِهِمْ فَاسْتَمْتَعْتُمْ بِخَلَاقِكُمْ كَمَا اسْتَمْتَعَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ بِخَلَاقِهِمْ وَخُضْتُمْ كَالَّذِي خَاضُوا

تشير الآية إلى أن الكفار و المنافقين موجودون في المدينة , وكانت لهم قوة و أموال و أولاد , وكانوا يحتمون بقوتهم و حضورهم في المجتمع , و الآية تحذرهم من الاغترار بالقوة , فهناك الكثير ممن كان قبلهم , كانوا أكثر منهم قوة , وقد عاقبهم الله , ولم تنفعهم قوتهم شيئا

 أُولَٰئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ ۖ وَأُولَٰئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ

تشير الآية إلى أن جميع الأعمال الصالحة التي فعلها الكفار و المنافقون لم تعد تنفعهم , في الدنيا و الآخرة

هنا إشارة مهمة إلى أن الله يتقبل الأعمال الصالحة من الكفار و المنافقين , لكن الله في حالة هؤلاء لن يتقبل منهم أي عمل صالح

تقول الكتب الفقهية أن الله لا يتقبل أي عمل صالح من الكفار بسبب كفرهم , و أنهم أساسا لا يوجد لديهم أعمال صالحة بسبب كفرهم

لكن الآية هنا تناقض الأقوال الفقهية , وتقول أن للكفار أعمالا صالحة و أن الله بسبب أفعالهم السيئة لن يقبلها

سنحاول هنا ملاحظة الأفعال التي فعلها هؤلاء الكفار و المنافقون و التي سببت عدم قبول أعمالهم الصالحة في هذه الآيات فقط

 يَأْمُرُونَ بِالْمُنْكَرِ

 وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمَعْرُوفِ

 وَيَقْبِضُونَ أَيْدِيَهُمْ ۚ

 نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ

 فَاسْتَمْتَعْتُمْ بِخَلَاقِكُمْ كَمَا اسْتَمْتَعَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ بِخَلَاقِهِمْ

 وَخُضْتُمْ كَالَّذِي خَاضُوا

كل الأسباب الواردة في هذه الآيات تتحدث عن معاملات بين الناس و فساد في المجتمع يسعى إليه هؤلاء , ولم يذكر الله أي إشارة حول رفضهم الدخول في الإسلام , أو إنكارهم لوجود الله

بل العكس تحدثت الآية أنهم نسوا الله فتمادوا و طغوا , و الناسي لله هو شيء مختلف عن المنكر له

وهؤلاء لم ينكروا الله بل نسوه , و المؤمن العادي قد ينسى الله فيذكره , وقد جاءت آيات كثيرة جدا في القرآن تأمر النبي و المؤمنين بذكر الله إذا نسوه

 وَاذْكُر رَّبَّكَ إِذَا نَسِيتَ وَقُلْ عَسَىٰ أَن يَهْدِيَنِ رَبِّي لِأَقْرَبَ مِنْ هَٰذَا رَشَدًا 

سورة الكهف

بعض النتائج من الآيات السابقة

مجتمع المدينة المنورة في زمن النبي كان يحتوي على منافقين و كفار يعيشون بسلام , و كانوا يتصرفون بكل حرية و يمارسون حتى فسادهم و إفسادهم في الأرض تحت بصر النبي محمد عليه الصلاة و السلام

للكفار و المنافقين أعمال صالحة قد يتقبلها الله , لكنهم في حالة سعيهم في الفساد في الأرض فلن تنفعه هذه الأعمال شيئا

الخلاف مع الكفار و المنافقين ليس خلافا حول دخولهم الإسلام أو رفضهم له , و القرآن لم يطلب منهم الدخول في الإسلام , بل طلب منهم الكف عن الفساد في الأرض

حرية العقيدة في القرآن محفوظة في القرآن لكل شخص, و لا يأمر القرآن أي شخص باتباع دين معين

مهمة النبي هي الوعظ و التنبيه وليس إجبار الناس على فعل أشياء لا يريدونها , أو محاسبتهم على أفكارهم و عقائدهم

لابد هنا من التذكير أن هذه الآيات من سورة التوبة , التي نزلت في غزوة تبوك , قبل وفاة النبي سنة ونصف , أي بعد أن كان للنبي دولة  وجيش و قوة قادرة على فرض أحكام الدين

وهذا يشير قطعا أن دولة النبي ليس فيها محاسبة للناس على افكارهم و اعتقاداتهم ولا حتى أفعالهم الفاسدة في المجتمع

الله وحده هو من يعاقب الناس و يحاسبهم على أفعالهم ولا سلطة لأي شخص على الناس كي يحاسبهم على أفكارهم و معتقداتهم

الأحاديث التي تتكلم عن إجبار الناس على الإسلام , و إجبارهم على إظهار شعائر الإسلام , و أن المجتمع الإسلامي تمنع فيه المظاهر الغير إسلامية هي أحاديث قطعا باطلة

عَن ابن عُمَر رَضِيَ اللَّه عنْهَما، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ: أُمِرْتُ أَن أُقاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَشْهَدُوا أَن لا إِلهَ إِلاَّ اللَّه وأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ، ويُقِيمُوا الصَّلاةَ، وَيُؤْتُوا الزَّكاةَ، فَإِذا فَعَلوا ذلكَ، عَصَمُوا مِنِّي دِمَاءَهُمْ وأَمْوَالَهم إِلاَّ بحَقِّ الإِسلامِ، وحِسابُهُمْ عَلى اللَّهِ . مُتفقٌ عليه

الآيات هنا تتحدث عن أناس كفار ومنافقين , لم يسلموا و قد كانوا بجوار النبي وفي مدينته , وهذه الآيات بلا شك تنسف هذه الأحاديث الموضوعة المنسوبة للنبي زورا

من رأى منكم منكرا فليغيره بيده ، فإن لم يستطع فبلسانه ، فإن لم يستطع فبقلبه ، وذلك أضعف الإيمان . رواه مسلم

وحسب الآيات السابقة , فقد رأى النبي منكرات في مجتمعه و لم يغيرها , وهو قد خالف الحديث الذي قاله , مع أنه كان قادرا على تغييرها

في المجمل نستطيع القول : أن كل الأحاديث التي تتحدث عن تغيير المنكرات في المجتمع بقوة السلطة هي أحاديث باطلة لمخالفتها للقرآن