قراءات القرآن 6

آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مِن رَّبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ ۚ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّن رُّسُلِهِ ۚ وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا ۖ غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ (285)

سورة البقرة

قال الطبري

واختلفت القرأة في قراءة قوله:  وكتبه
فقرأ ذلك عامة قرأة المدينة وبعض قرأة أهل العراق ( وكتبه ) على وجه جمع “ الكتاب „، على معنى: وجميع كتبه التي أنـزلها على أنبيائه ورسله

كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ

وقرأ ذلك جماعة من قرأة أهل الكوفة: (وكتابه)، بمعنى: وبالقرآن الذي أنـزله على نبيه محمد

كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُابِهِ

وقد روي عن ابن عباس أنه كان يقرأ ذلك: “ وكتابه „، ويقول: الكتاب أكثر من الكتب

كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُابِهِ

قال الطبري

إن الذي هو أعجب إلي من القراءة في ذلك أن يقرأ بلفظ الجمع.
لأن الذي قبله جمع، والذي بعده كذلك , أعني بذلك: “ وملائكته وكتبه ورسله “ – فإلحاق “ الكتب “ في الجمع لفظا به، أعجب إلي من توحيده وإخراجه في اللفظ به بلفظ الواحد

كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ

.

وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَا تَأْتِينَا السَّاعَةُ ۖ قُلْ بَلَىٰ وَرَبِّي لَتَأْتِيَنَّكُمْ عَالِمِ الْغَيْبِ ۖ لَا يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ وَلَا أَصْغَرُ مِن ذَٰلِكَ وَلَا أَكْبَرُ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ

سورة سبأ

واختلفت القراء في قراءة ؛ عَالِمِ الْغَيْبِ

فقرأته عامة قراء المدينة , عَالِمُ الْغَيْبِ

وقرأ ذلك بعض قراء الكوفة والبصرة، عَالِمِ الْغَيْبِ

وقرأ ذلك بقية عامة قراء الكوفة ,  عَلام الْغَيْبِ

قال الطبري

والصواب من القول في ذلك عندنا أن كلَّ هذه القراءات الثلاث قراءات مشهورات في قراء الأمصار متقاربات المعاني، فبأيتهن قرأ القارىء فمصيب

غير أن أعجب القراءات في ذلك إليَّ أن أقرأ بها ( عَلام الْغَيْبِ ) على القراءة التي ذكرتها عن عامة قراء أهل الكوفة، فأما اختيار علام على عالم فلأنها أبلغ في المدح

.

وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ فَيَقُولُ أَأَنتُمْ أَضْلَلْتُمْ عِبَادِي هَٰؤُلَاءِ أَمْ هُمْ ضَلُّوا السَّبِيلَ (17) قَالُوا سُبْحَانَكَ مَا كَانَ يَنبَغِي لَنَا أَن نَّتَّخِذَ مِن دُونِكَ مِنْ أَوْلِيَاءَ وَلَٰكِن مَّتَّعْتَهُمْ وَآبَاءَهُمْ حَتَّىٰ نَسُوا الذِّكْرَ وَكَانُوا قَوْمًا بُورًا (18) فَقَدْ كَذَّبُوكُم بِمَا تَقُولُونَ فَمَا تَسْتَطِيعُونَ صَرْفًا وَلَا نَصْرًا ۚ وَمَن يَظْلِم مِّنكُمْ نُذِقْهُ عَذَابًا كَبِيرًا (19)

سورة الفرقان

واختلفت القرّاء في قراءة  وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَقُولُ

فقرأه أبو جعفر القارئ وعبد الله بن كثير وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَقُولُ

وقرأته عامة قرّاء الكوفيين وكذلك قرأه نافع :  نَحْشُرُهُمْ , بالنون, فنقول

وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ وَمَا يَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَنَقُولُ

قال الطبري : وأولى الأقوال في ذلك بالصواب أن يقال: إنهما قراءتان مشهورتان متقاربتا المعنى, فبأيتهما قرأ القارئ فمصيب

واختلفت القرّاء في قراءة قوله:  مَا كَانَ يَنْبَغِي لَنَا أَنْ نَتَّخِذَ مِنْ دُونِكَ مِنْ أَوْلِيَاءَ

فقرأ ذلك عامة قراء الأمصار  نَتَّخِذَ  بفتح النون

مَا كَانَ يَنْبَغِي لَنَا أَنْ نَتَّخِذَ مِنْ دُونِكَ مِنْ أَوْلِيَاءَ

قرأ الحسن و يزيد بن القعقاع   أنَّ نُتَّخَذَ

مَا كَانَ يَنْبَغِي لَنَا أَنْ  نُتَّخَذَ  مِنْ دُونِكَ مِنْ أَوْلِيَاءَ

قال أبو جعفر (الطبري) : وأولى القراءتين في ذلك عندي بالصواب قراءة من قرأه بفتح النون

واختلفت القرّاء في قراءة قوله  فَقَدْ كَذَّبُوكُمْ بِمَا تَقُولُونَ

والقراءة في ذلك عندنا (  فَقَدْ كَذَّبُوكُمْ بِمَا تَقُولُونَ  ) بالتاء

وقد حُكي عن بعضهم أنه قرأه (  فَقَدْ كَذَّبُوكُمْ بِمَا يَقُولُونَ  ) بالياء

قراءات القرآن 5

مَا كَانَ لِلْمُشْرِكِينَ أَن يَعْمُرُوا مَسَاجِدَ اللَّهِ شَاهِدِينَ عَلَىٰ أَنفُسِهِم بِالْكُفْرِ ۚ أُولَٰئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ وَفِي النَّارِ هُمْ خَالِدُونَ

سورة التوبة

قال الطبري

واختلفت القرأة في قراءة قوله:  ما كان للمشركين أن يعمروا مساجد الله

فقرأ ذلك عامة قرأة أهل المدينة والكوفة: ( مساجد الله ) ، على الجماع
وقرأ ذلك بعض المكيين والبصريين: (  ما كان للمشركين أن يعمروا  مَسْجِدَ الله ِ)، على التوحيد, بمعنى المسجد الحرام

.

وَكُلَّ إِنسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَائِرَهُ فِي عُنُقِهِ ۖ وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كِتَابًا يَلْقَاهُ مَنشُورًا

سورة الإسراء

واختلفت القرّاء في قراءة قوله ( وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كِتَابًا يَلْقَاهُ مَنْشُورًا )
فقرأه بعض أهل المدينة ومكة، وهو نافع وابن كثير وعامة قرّاء العراق ( ونُخْرِجُ ) بالنون ( لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كِتَابًا يَلْقَاهُ مَنْشُورًا ) بفتح الياء من يَلْقاه وتخفيف القاف منه، بمعنى: ونخرج له نحن يوم القيامة

وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كِتَابًا يَلْقَاهُ مَنْشُورًا

وكان بعض قرّاء أهل الشام يوافق هؤلاء على قراءة قوله (ونُخْرِجُ) ويخالفهم في قوله (يَلْقاهُ) فيقرؤه ( ويُلَقَّاهُ ) بضم الياء وتشديد القاف، بمعنى: ونخرج له نحن يوم القيامة كتابا يلقاه

 وَنُخْرِجُ لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كِتَابًا ويُلَقَّاهُ

وذُكر عن مجاهد أنه قرأها هكذا, وهي قراءة الحسن البصري وابن محيصن ( وَيخْرَجُ لَهُ يَوْمَ القِيامَةِ كِتابا ) يعني يخرج الطائر كتابا، هكذا أحسبه قرأها بفتح الياء

وقرأ ذلك بعض أهل المدينة: ( ويُخرَجُ لَهُ ) بضم الياء

ويُخرَجُ  لَهُ يَوْمَ القِيامَةِ كِتابا

قال الطبري

وأولى القراءات في ذلك بالصواب، قراءة من قرأه ( ونُخْرِجُ ) بالنون وضمها ( لَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كِتَابًا يَلْقَاهُ مَنْشُورًا ) بفتح الياء وتخفيف القاف

.

 يَوْمَ نَطْوِي السَّمَاءَ كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ ۚ كَمَا بَدَأْنَا أَوَّلَ خَلْقٍ نُّعِيدُهُ ۚ وَعْدًا عَلَيْنَا ۚ إِنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ

سورة الأنبياء

قال الطبري

واختلف القرّاء في قراءة, نَطْوِي

 فقرأته عامة قراء الأمصار ، سوى أبي جعفر القارئ(  يَوْمَ نَطْوِي السَّمَاءَ كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ ) بالنون

وقرأ ذلك أبو جعفر ( يَوْم تُطْوَى السَّماءُ كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ )  بالتاء وضمها

وأما الكتاب
فإن قرّاء أهل المدينة وبعض أهل الكوفة والبصرة قرءوه بالتوحيد، كطي السجل للكتاب
وقرأ ذلك عامة قرّاء الكوفة (  كطي السجل  للْكُتُبِ ) على الجماع

قال الطبري

وأولى القراءتين عندنا في ذلك بالصواب: قراءة من قرأه على التوحيد للكتاب , كطي السجل للكتاب

قراءات القرآن 4

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَتَبَيَّنُوا وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَىٰ إِلَيْكُمُ السَّلَامَ لَسْتَ مُؤْمِنًا تَبْتَغُونَ عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فَعِندَ اللَّهِ مَغَانِمُ كَثِيرَةٌ ۚ كَذَٰلِكَ كُنتُم مِّن قَبْلُ فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْكُمْ فَتَبَيَّنُوا ۚ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا (94)

سورة النساء

قال الطبري

واختلفت القرأة في قراءة قوله:  فَتَبَيَّنُوا

فقرأ ذلك عامة قرأة المكيين والمدنيين وبعضُ الكوفيين والبصريين: ( فَتَبَيَّنُوا ) بالياء والنون، من “ التبين “ بمعنى، التأني والنظر والكشف عنه حتى يتَّضح

وقرأ ذلك عُظْم قرأة الكوفيين: ( فَتَثَبَّتُوا )، بمعنى التثبُّت، الذي هو خلاف العَجَلة

قال أبو جعفر: والقولُ عندنا في ذلك أنهما قراءتان معروفتان مستفيضتان في قرأة المسلمين بمعنى واحد، وإن اختلفت بهما الألفاظ. لأن “ المتثبت “ متبيّن، و “ المتبيِّن “ متثبِّت، فبأي القراءتين قرأ القارئ، فمصيبٌ صوابَ القراءة في ذلك

.

واختلفت القرأة في قراءة قوله:  ولا تقولوا لمن ألقى إليكم السلام

فقرأ ذلك عامة قرأة المكيين والمدنيين والكوفيين: ( السَّلَمَ ) بغير ألف، بمعنى الاستسلام.

وقرأ بعض الكوفيين والبصريين: ( السَّلامَ ) بألف، بمعنى التحية

قال أبو جعفر: والصواب من القراءة في ذلك عندنا: ( لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلَمَ ) ، بمعنى: من استسلم لكم، مذعنًا لله بالتوحيد، مقرًّا لكم بملَّتكم

.

وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّىٰ نَعْلَمَ الْمُجَاهِدِينَ مِنكُمْ وَالصَّابِرِينَ وَنَبْلُوَ أَخْبَارَكُمْ

سورة محمد

قرأ ذلك عامة قرّاء الأمصار بالنون ( نبلو ) و ( نعلم ) , ونبلو على وجه الخبر من الله جلّ جلاله عن نفسه
وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّىٰ نَعْلَمَ الْمُجَاهِدِينَ مِنكُمْ وَالصَّابِرِينَ وَنَبْلُوَ أَخْبَارَكُمْ

أما عاصم فإنه قرأ جميع ذلك بالياء
وَليَبْلُوَنَّكُمْ حَتَّىٰ يَعْلَمَ الْمُجَاهِدِينَ مِنكُمْ وَالصَّابِرِينَ و يَبْلُوَ أَخْبَارَكُمْ

قال الطبري: والنون هي القراءة عندنا لإجماع الحجة من القراء عليها, وإن كان للأخرى وجه صحيح

.

فَإِذَا لَقِيتُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فَضَرْبَ الرِّقَابِ حَتَّىٰ إِذَا أَثْخَنتُمُوهُمْ فَشُدُّوا الْوَثَاقَ فَإِمَّا مَنًّا بَعْدُ وَإِمَّا فِدَاءً حَتَّىٰ تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا ۚ ذَٰلِكَ وَلَوْ يَشَاءُ اللَّهُ لَانتَصَرَ مِنْهُمْ وَلَٰكِن لِّيَبْلُوَ بَعْضَكُم بِبَعْضٍ ۗ وَالَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَلَن يُضِلَّ أَعْمَالَهُمْ (4)

سورة محمد

اختلفت القرّاء في قراءة :  وَالَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ

فقرأته عامة قراء الحجاز والكوفة ( وَالَّذِينَ قَاتَلُوا ) بمعنى: حاربوا المشركين

وكان الحسن البصري فيما ذُكر عنه يقرأه (  قُتِّلُوا ) بضم القاف وتشديد التاء, بمعنى: أنه قتلهم المشركون بعضهم بعد بعض

عن الجحدريّ عاصم أنه كان يقرأه ( وَالَّذِينَ قَتَلُوا ) بفتح القاف وتخفيف التاء, بمعنى: والذين قتلوا المشركون بالله

كان أبو عمرو يقرأه (  قُتِلُوا ) بضم القاف وتخفيف التاء بمعنى: والذين قتلهم المشركون

قال الطبري : وأولى القراءات بالصواب قراءة من قرأه (  وَالَّذِينَ قَاتَلُوا ) لاتفاق الحجة من القرّاء, وإن كان لجميعها وجوه مفهومة