لفظ الكتاب ومعانيه في القرآن 2- كتاب مقدس لا نعلم عنه شيء

لفظ الكتاب في القرآن – معنى ( كتاب مقدس لا نعلم عنه شيئا )

ورد لفظ الكتاب في القرآن بعدة معاني , وسنحاول في هذه المقالات ضبط هذه المعاني

إِذْ قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِّنْهُ اسْمُهُ الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ وَجِيهًا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ (45) وَيُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلًا وَمِنَ الصَّالِحِينَ (46) قَالَتْ رَبِّ أَنَّىٰ يَكُونُ لِي وَلَدٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ ۖ قَالَ كَذَٰلِكِ اللَّهُ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ ۚ إِذَا قَضَىٰ أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُن فَيَكُونُ (47) وَيُعَلِّمُهُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَالتَّوْرَاةَ وَالْإِنجِيلَ

سورة آل عمران

.

تتحدث الآية هنا عيسى بن مريم و أمه مريم العذراء

علم الله نبيه : التوراة و الإنجيل و الحكمة و الكتاب

لا يمكن أن يحمل لفظ الكتاب هنا معنى القرآن , لأن القرآن تنزل بعد عيسى بمئات السنين

ورد في الآية لفظ التوراة و الإنجيل , و بالتالي فلفظ الكتاب لا يمكن أن يحمل معنى التوراة و الإنجيل

لفظ الكتاب هنا يشير إلى كتاب ما مقدس , كان معروفا و متداولا زمن البعثة النبوية , و كانت العرب تعرفه في الجزيرة العربية , وكان مقدسا لدى كل الفئات , وهذا الكتاب لا نعلم عنه شيئا

.

إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَن تُغْنِيَ عَنْهُمْ أَمْوَالُهُمْ وَلَا أَوْلَادُهُم مِّنَ اللَّهِ شَيْئًا ۖ وَأُولَٰئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ ۚ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ (116) مَثَلُ مَا يُنفِقُونَ فِي هَٰذِهِ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَثَلِ رِيحٍ فِيهَا صِرٌّ أَصَابَتْ حَرْثَ قَوْمٍ ظَلَمُوا أَنفُسَهُمْ فَأَهْلَكَتْهُ ۚ وَمَا ظَلَمَهُمُ اللَّهُ وَلَٰكِنْ أَنفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ (117) يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِّن دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالًا وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضَاءُ مِنْ أَفْوَاهِهِمْ وَمَا تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ ۚ قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآيَاتِ ۖ إِن كُنتُمْ تَعْقِلُونَ (118) هَا أَنتُمْ أُولَاءِ تُحِبُّونَهُمْ وَلَا يُحِبُّونَكُمْ وَتُؤْمِنُونَ بِالْكِتَابِ كُلِّهِ وَإِذَا لَقُوكُمْ قَالُوا آمَنَّا وَإِذَا خَلَوْا عَضُّوا عَلَيْكُمُ الْأَنَامِلَ مِنَ الْغَيْظِ ۚ قُلْ مُوتُوا بِغَيْظِكُمْ ۗ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ

سورة آل عمران

.

تتحدث الآيات هنا عن ( الذين كفروا ) , أي الكفار من قريش و غيرهم

تنهى الآيات المؤمنين عن محبة الكفار و اتخاذهم أولياء

تصف الآيات المؤمنين بأنم يؤمنون بالكتاب كله , بينما الكفار لا يؤمنون بالكتاب كله , بل يؤمنون ببعضه

من المعلوم أن كفار قريش و غيرهم لا يؤمنون بكلمة واحدة من القرآن , فبالتالي لا يمكن بحال من الأحوال أن يكون لفظ الكتاب هنا يحمل معنى القرآن

ولفظ الكتاب هنا متعلق بالكفار , وهم يؤمنون بهذا الكتاب , ببعض أجزائه و يهملون بعضها الآخر , لكن هذا الكتاب يعتبر كتابا مرجعيا و مقدسا لدى الكفار

هنا لفظ الكتاب أيضا يحمل معنى ( كتاب مقدس ما , لانعلم عنه شيئا ) كان موجودا في جزيرة العرب زمن البعثة النبوية , وكان المؤمنون و الكافرون يعتقدون بقدسيته على حد سواء

.

لَقَدْ مَنَّ اللَّهُ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ إِذْ بَعَثَ فِيهِمْ رَسُولًا مِّنْ أَنفُسِهِمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِن كَانُوا مِن قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُّبِينٍ (164) أَوَلَمَّا أَصَابَتْكُم مُّصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُم مِّثْلَيْهَا قُلْتُمْ أَنَّىٰ هَٰذَا ۖ قُلْ هُوَ مِنْ عِندِ أَنفُسِكُمْ ۗ إِنَّ اللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ

سورة آل عمران

.

الحديث في هذه الآيات عن المؤمنين , وكيف بعث الله فيهم رسولا منهم

مهمة الرسول في المؤمنين هي التالي

يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ : أي يتلو عليهم القرآن

وَيُزَكِّيهِمْ : يزكي أنفسهم و يهذبها

وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ : لا يمكن أن يكون لفظ الكتاب هنا يحمل معنى القرآن , لأنه قد تم ذكره سابقا

وَالْحِكْمَةَ : و يعلمهم الحكمة و أصول التصرف في الأوقات الصعبة و وضع الأمور في نصابها

لو افترضنا أن الكتاب هنا يحمل معنى القرآن , لأصبحت الآية كالتالي

يَتْلُو عَلَيْهِمْ القرآن , وَيُزَكِّيهِمْ , وَيُعَلِّمُهُمُ القرآن , وَالْحِكْمَةَ

وهذا تكرار معيب  لا معنى له و بعيد كل البعد عن كلام العرب و أساليبها , ومن الممكن أن تصاغ الآية بهذا الأسلوب , لو كان المقصود بالكتاب القرآن

يَتْلُو عَلَيْهِمْ و يعلمهم القرآن , وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْحِكْمَةَ

لذلك فلفظ الكتاب ها يحمل ذات المعنى في الآيات السابقة , وهو أنه كتاب مقدس ما , لا نعلم عنه شيئا , كان موجودا في زمن البعثة النبوية , وكانت العرب كلها تقدسه , مؤمنها و كافرها

اكتفينا في هذا المقال ببعض الأمثلة للدلالة على هذا المعنى للفظ الكتاب , و يوجد في القرآن أمثلة كثيرة عن وجود هذا الكتاب الذي تؤمن به العرب كلها زمن البعثة النبوية , مؤمنها و كافرها

لفظ ( الكتاب ) في القرآن ومعانيه 1-معنى التوراة

لفظ ( الكتاب ) في القرآن بمعنى التوراة

يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ وَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ (40) وَآمِنُوا بِمَا أَنزَلْتُ مُصَدِّقًا لِّمَا مَعَكُمْ وَلَا تَكُونُوا أَوَّلَ كَافِرٍ بِهِ ۖ وَلَا تَشْتَرُوا بِآيَاتِي ثَمَنًا قَلِيلًا وَإِيَّايَ فَاتَّقُونِ (41) وَلَا تَلْبِسُوا الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ وَتَكْتُمُوا الْحَقَّ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ (42) وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ (43) أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ وَتَنسَوْنَ أَنفُسَكُمْ وَأَنتُمْ تَتْلُونَ الْكِتَابَ ۚ أَفَلَا تَعْقِلُونَ (44) وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ ۚ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلَّا عَلَى الْخَاشِعِينَ (45) الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُم مُّلَاقُو رَبِّهِمْ وَأَنَّهُمْ إِلَيْهِ رَاجِعُونَ

سورة البقرة

الخطاب هنا موجه لبني إسرائيل , أي اليهود

يطلب الله من بني إسرائيل أن يؤمنوا بما أنزل الله من بعد التوراة

يأمر الله بني إسرائيل أن ينتبهوا لأنفسهم ولا يأمروا الناس بالبر و ينسوا أنفسهم , مع  العلم أنهم يقرؤون الكتاب – أي التوراة

اليهود لا يقرؤون أي كتاب آخر سوى كتبهم الدينية , و لا يعترفون بأي كتاب نزل بعد التوراة

لفظ الكتاب هنا يعني التوراة ,  وقد ورد في سياق المديح و أنه كتاب محترم و معترف به

.

وَإِذْ نَجَّيْنَاكُم مِّنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذَابِ يُذَبِّحُونَ أَبْنَاءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِسَاءَكُمْ ۚ وَفِي ذَٰلِكُم بَلَاءٌ مِّن رَّبِّكُمْ عَظِيمٌ (49) وَإِذْ فَرَقْنَا بِكُمُ الْبَحْرَ فَأَنجَيْنَاكُمْ وَأَغْرَقْنَا آلَ فِرْعَوْنَ وَأَنتُمْ تَنظُرُونَ (50) وَإِذْ وَاعَدْنَا مُوسَىٰ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً ثُمَّ اتَّخَذْتُمُ الْعِجْلَ مِن بَعْدِهِ وَأَنتُمْ ظَالِمُونَ (51) ثُمَّ عَفَوْنَا عَنكُم مِّن بَعْدِ ذَٰلِكَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ (52) وَإِذْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَالْفُرْقَانَ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ

سورة البقرة

آتى الله نبيه موسى كتابا واحدا لا غير وهو التوراة

ورد لفظ الكتاب بمعنى التوراة هنا بسياق المديح و أنه سبيل للهداية لبني إسرائيل

.

أَوَلَا يَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ (77) وَمِنْهُمْ أُمِّيُّونَ لَا يَعْلَمُونَ الْكِتَابَ إِلَّا أَمَانِيَّ وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ (78) فَوَيْلٌ لِّلَّذِينَ يَكْتُبُونَ الْكِتَابَ بِأَيْدِيهِمْ ثُمَّ يَقُولُونَ هَٰذَا مِنْ عِندِ اللَّهِ لِيَشْتَرُوا بِهِ ثَمَنًا قَلِيلًا ۖ فَوَيْلٌ لَّهُم مِّمَّا كَتَبَتْ أَيْدِيهِمْ وَوَيْلٌ لَّهُم مِّمَّا يَكْسِبُونَ (79) وَقَالُوا لَن تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّامًا مَّعْدُودَةً ۚ قُلْ أَتَّخَذْتُمْ عِندَ اللَّهِ عَهْدًا فَلَن يُخْلِفَ اللَّهُ عَهْدَهُ ۖ أَمْ تَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ مَا لَا تَعْلَمُونَ

سورة البقرة

مازال الحديث مستمرا في سورة البقرة عن اليهود

هناك الكثير من اليهود أميين , ومن غير اليهود أيضا أناسا أميين لا يعلمون شيئا عن الكتب الدينية

بعض اليهود يقومون بكتابة أشياء من عندهم , و يعرضونها على هؤلاء الأميين على أنها من كتاب الله ( التوراة ), و غايتهم من هذه الكتابات استغلال سذاجة هؤلاء الأميين و استغلال جهلهم بالدين ليقوموا باستغلالهم ماديا

يبيع هؤلاء المتعيشين من الدين هذه الكتابات على أنها قطع من التوراة , و أن فيها قضاء الحاجات و تيسير الأمور , مع أنها كلها من عقولهم المليئة بالخداع و الغش

يهدد الله هؤلاء الذين يفعلون ذلك , بالويل و العذاب الأليم

محاولة المساس بالكتاب ( التوراة ) ,  وبيعه و التجارة به لأغراض دنيوية , هي ذنوب عظيمة جدا عند الله

لفظ الكتاب هنا يعني التوراة

.

وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ لَا تَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَذِي الْقُرْبَىٰ وَالْيَتَامَىٰ وَالْمَسَاكِينِ وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ إِلَّا قَلِيلًا مِّنكُمْ وَأَنتُم مُّعْرِضُونَ (83) وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ لَا تَسْفِكُونَ دِمَاءَكُمْ وَلَا تُخْرِجُونَ أَنفُسَكُم مِّن دِيَارِكُمْ ثُمَّ أَقْرَرْتُمْ وَأَنتُمْ تَشْهَدُونَ (84) ثُمَّ أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تَقْتُلُونَ أَنفُسَكُمْ وَتُخْرِجُونَ فَرِيقًا مِّنكُم مِّن دِيَارِهِمْ تَظَاهَرُونَ عَلَيْهِم بِالْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَإِن يَأْتُوكُمْ أُسَارَىٰ تُفَادُوهُمْ وَهُوَ مُحَرَّمٌ عَلَيْكُمْ إِخْرَاجُهُمْ ۚ أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ ۚ فَمَا جَزَاءُ مَن يَفْعَلُ ذَٰلِكَ مِنكُمْ إِلَّا خِزْيٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ۖ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يُرَدُّونَ إِلَىٰ أَشَدِّ الْعَذَابِ ۗ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ

سورة البقرة

مازال الحديث عن بني إسرائيل ( اليهود )

يشنع الله على اليهود إيمانهم ببعض الكتاب ( التوراة ) , وكفرهم و نسيانهم لبعضها الآخر

لفظ الكتاب هنا ( يعني التوراة )

.

وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ وَقَفَّيْنَا مِن بَعْدِهِ بِالرُّسُلِ ۖ وَآتَيْنَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ الْبَيِّنَاتِ وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ ۗ أَفَكُلَّمَا جَاءَكُمْ رَسُولٌ بِمَا لَا تَهْوَىٰ أَنفُسُكُمُ اسْتَكْبَرْتُمْ فَفَرِيقًا كَذَّبْتُمْ وَفَرِيقًا تَقْتُلُونَ (87) وَقَالُوا قُلُوبُنَا غُلْفٌ ۚ بَل لَّعَنَهُمُ اللَّهُ بِكُفْرِهِمْ فَقَلِيلًا مَّا يُؤْمِنُونَ

سورة البقرة

آتى الله نبيه موسى الكتاب ( التوراة )

لفظ الكتاب هنا يعني التوراة

.

وَقَالَتِ الْيَهُودُ لَيْسَتِ النَّصَارَىٰ عَلَىٰ شَيْءٍ وَقَالَتِ النَّصَارَىٰ لَيْسَتِ الْيَهُودُ عَلَىٰ شَيْءٍ وَهُمْ يَتْلُونَ الْكِتَابَ ۗ كَذَٰلِكَ قَالَ الَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ مِثْلَ قَوْلِهِمْ ۚ فَاللَّهُ يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ

سورة البقرة

مازال الحديث مستمرا في سورة البقرة عن اليهود و سيرتهم و تعاملهم مع دينهم

اليهود و النصارى يقرؤون التوراة , بينما اليهود لا يقرؤون الإنجيل و لا يعترفون به

لفظ الكتاب هنا جاء بصيغة المفرد , فهذا يشير إلى أن المقصود به كتاب واحد و ليس كتابين كما صرح المفسرون , بان الكتاب هنا تعني التوراة و الإنجيل

لو كان المقصود التوراة و الإنجيل , لجاءت الآية , وهم يقرؤون كتبهم

لفظ الكتاب هنا يعني التوراة

.

وَلَن تَرْضَىٰ عَنكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصَارَىٰ حَتَّىٰ تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ ۗ قُلْ إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَىٰ ۗ وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْوَاءَهُم بَعْدَ الَّذِي جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ ۙ مَا لَكَ مِنَ اللَّهِ مِن وَلِيٍّ وَلَا نَصِيرٍ (120) الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ يَتْلُونَهُ حَقَّ تِلَاوَتِهِ أُولَٰئِكَ يُؤْمِنُونَ بِهِ ۗ وَمَن يَكْفُرْ بِهِ فَأُولَٰئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ (121) يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعَالَمِينَ

سورة البقرة

آتى الله اليهود الكتاب ( التوراة ) , و بعضهم يقرأ التوراة حق القراءة , و يتدبر آياتها ومعانيها

بعضهم لا يعطي الكتاب ( التوراة ) حقها و جلالها , فهؤلاء هم الخاسرون

ورد لفظ الكتاب هنا بمعنى ( التوراة ) , و قد وردت في سياق المديح و التقديس

نتائج

ورد لفظ الكتاب كثيرا في القرآن بمعنى التوراة , وقد اكتفينا ببعض هذه النماذج , لظننا انها كافية

في كل المواضع التي جاء لفظ الكتاب بمعنى التوراة , جاء لفظ الكتاب مع الكثير من الاحترام و التقديس و التبجيل والاعتراف بمرجعية التوراة , و التشنيع على من يخالفها ولا يعترف بها

موقف القرآن من التوراة و الإنجيل 1

إِذْ قَالَتِ الْمَلَائِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِّنْهُ اسْمُهُ الْمَسِيحُ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ وَجِيهًا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ (45) وَيُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلًا وَمِنَ الصَّالِحِينَ (46) قَالَتْ رَبِّ أَنَّىٰ يَكُونُ لِي وَلَدٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ ۖ قَالَ كَذَٰلِكِ اللَّهُ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ ۚ إِذَا قَضَىٰ أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُن فَيَكُونُ (47) وَيُعَلِّمُهُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَالتَّوْرَاةَ وَالْإِنجِيلَ (48) وَرَسُولًا إِلَىٰ بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنِّي قَدْ جِئْتُكُم بِآيَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ ۖ أَنِّي أَخْلُقُ لَكُم مِّنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ فَأَنفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْرًا بِإِذْنِ اللَّهِ ۖ وَأُبْرِئُ الْأَكْمَهَ وَالْأَبْرَصَ وَأُحْيِي الْمَوْتَىٰ بِإِذْنِ اللَّهِ ۖ وَأُنَبِّئُكُم بِمَا تَأْكُلُونَ وَمَا تَدَّخِرُونَ فِي بُيُوتِكُمْ ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَةً لَّكُمْ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ (49) وَمُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَلِأُحِلَّ لَكُم بَعْضَ الَّذِي حُرِّمَ عَلَيْكُمْ ۚ وَجِئْتُكُم بِآيَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ (50) إِنَّ اللَّهَ رَبِّي وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ ۗ هَٰذَا صِرَاطٌ مُّسْتَقِيمٌ

سورة آل عمران

تفسير الطبري

وَيُعَلِّمُهُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَالتَّوْرَاةَ وَالْإِنجِيلَ
وهي التوراة التي أنـزلت على موسى، كانت فيهم من عهد موسى

.

وَمُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَلِأُحِلَّ لَكُم بَعْضَ الَّذِي حُرِّمَ عَلَيْكُمْ ۚ وَجِئْتُكُم بِآيَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ
لأن عيسى صلوات الله عليه، كان مؤمنًا بالتوراة مقرًا بها، وأنها من عند الله. وكذلك الأنبياء كلهم، يصدّقون بكل ما كان قبلهم من كتب الله ورسله، وإن اختلف بعضُ شرائع أحكامهم، لمخالفة الله بينهم في ذلك. مع أنّ عيسى كان – فيما بلغنا – عاملا بالتوراة لم يخالف شيئًا من أحكامها، إلا ما خفَّف الله عن أهلها في الإنجيل، مما كان مشددًا عليهم فيها
انتهى تفسير الطبري

.

تأملات في الآيات

وَيُعَلِّمُهُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَالتَّوْرَاةَ وَالْإِنجِيلَ
علم الله عيسى التوراة  التي كانت موجودة في بني إسرائيل , وهذا يشير إلى كون التوراة في زمن عيسى لم تكن محرفة و لا منسوخة, ولو كانت التوراة منسوخة أو محرفة فلماذا يعلم الله نبيه كتاب منسوخا أو محرفا

مُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَلِأُحِلَّ لَكُم بَعْضَ الَّذِي حُرِّمَ عَلَيْكُمْ ۚ وَجِئْتُكُم بِآيَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ
عيسى كان مصدقا للتوراة و عاملا بها , ومعترفا بأحكامها , ولفظ ما بين يدي من التوراة يشير للتوراة التي كانت منتشرة في زمنه
مهمة عيسى وكتابه الإنجيل هي تخفيف بعض الأحكام الواردة في التوراة , و تحليل بعض الأشياء المحرمة فيها , وليس نسخها

نستطيع الجزم من خلال هذه الآيات أن التوراة في زمن نبي الله عيسى لم تكن محرفة ولا منسوخة بسبب نزول الإنجيل