كيف تجعل نفسك محبوبا من الله 2

كيف تجعل نفسك محبوبا من الله 2

اجتنب الظلم فالله لا يحب الظالمين

وَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ فَيُوَفِّيهِمْ أُجُورَهُمْ ۗ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ ٥٧ آل عمران

إِن يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِّثْلُهُ ۚ وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَتَّخِذَ مِنكُمْ شُهَدَاءَ ۗ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ ١٤٠ آل عمران

اجتنب التكبر على الناس, وعامل الناس بتواضع وطيب نفس

وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا ۖ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَبِذِي الْقُرْبَىٰ وَالْيَتَامَىٰ وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَىٰ وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالْجَنبِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ ۗ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ مَن كَانَ مُخْتَالًا فَخُورًا ٣٦ النساء

إِنَّ قَارُونَ كَانَ مِن قَوْمِ مُوسَىٰ فَبَغَىٰ عَلَيْهِمْ ۖ وَآتَيْنَاهُ مِنَ الْكُنُوزِ مَا إِنَّ مَفَاتِحَهُ لَتَنُوءُ بِالْعُصْبَةِ أُولِي الْقُوَّةِ إِذْ قَالَ لَهُ قَوْمُهُ لَا تَفْرَحْ ۖ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ 76 القصص

وَلَا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ وَلَا تَمْشِ فِي الْأَرْضِ مَرَحًا ۖ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ 18 لقمان

لِّكَيْلَا تَأْسَوْا عَلَىٰ مَا فَاتَكُمْ وَلَا تَفْرَحُوا بِمَا آتَاكُمْ ۗ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ  23 الحديد 

لَا جَرَمَ أَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا يُسِرُّونَ وَمَا يُعْلِنُونَ ۚ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْتَكْبِرِينَ  23 النحل 

اجتنب الخيانة

وَلَا تُجَادِلْ عَنِ الَّذِينَ يَخْتَانُونَ أَنفُسَهُمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ مَن كَانَ خَوَّانًا أَثِيمًا  ١٠٧ النساء 

وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِن قَوْمٍ خِيَانَةً فَانبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَىٰ سَوَاءٍ ۚ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْخَائِنِينَ  ٥٨ الأنفال 

إِنَّ اللَّهَ يُدَافِعُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا ۗ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ كُلَّ خَوَّانٍ كَفُورٍ  38 الحج 

لا تقاتل إلا من قاتلك

اجتنب الاعتداء على الآخرين, ولا تعتدي إلا على من اعتدى عليك

اجتنب المبالغة بالأشياء, حتى في التزامك بالأمور الدينية, فالله يسمعك ويعلم حاجاتك أكثر مما تظن

وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا ۚ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ  ١٩٠ البقرة 

يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُحَرِّمُوا طَيِّبَاتِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ لَكُمْ وَلَا تَعْتَدُوا ۚ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ  ٨٧ المائدة 

ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً ۚ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ  ٥٥ الأعراف 

وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِّثْلُهَا ۖ فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ  إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ  40 الشورى 

اجتنب الفساد في الأرض, واسعى لإطفاء نار الحروب وإرساء السلام في العالم

وَإِذَا تَوَلَّىٰ سَعَىٰ فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ ۗ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْفَسَادَ  ٢٠٥ البقرة 

وَقَالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ ۚ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُوا بِمَا قَالُوا ۘ بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ يُنْفِقُ كَيْفَ يَشَاءُ ۚ وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيرًا مِنْهُمْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ طُغْيَانًا وَكُفْرًا ۚ وَأَلْقَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ۚ كُلَّمَا أَوْقَدُوا نَارًا لِلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللَّهُ ۚ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا ۚ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ  ٦٤ المائدة 

وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللَّهُ الدَّارَ الْآخِرَةَ ۖ وَلَا تَنسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا ۖ وَأَحْسِن كَمَا أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ ۖ وَلَا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الْأَرْضِ ۖ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ  77 القصص 

اجتنب الإسراف والتبذير

وَهُوَ الَّذِي أَنشَأَ جَنَّاتٍ مَّعْرُوشَاتٍ وَغَيْرَ مَعْرُوشَاتٍ وَالنَّخْلَ وَالزَّرْعَ مُخْتَلِفًا أُكُلُهُ وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ مُتَشَابِهًا وَغَيْرَ مُتَشَابِهٍ ۚ كُلُوا مِن ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ ۖ وَلَا تُسْرِفُوا ۚ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ  ١٤١ الأنعام 

يَا بَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا وَلَا تُسْرِفُوا ۚ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الْمُسْرِفِينَ  ٣١ الأعراف 

اجتنب الكلام السيء

لَّا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلَّا مَن ظُلِمَ ۚ وَكَانَ اللَّهُ سَمِيعًا عَلِيمًا  ١٤٨ النساء 

اجتنب معصية الله ورسوله

قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ ۖ فَإِن تَوَلَّوْا فَإِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْكَافِرِينَ  ٣٢ آل عمران 

وردت آية واحدة تحكي عن أن الله لا يحب العصاة والمذنبين, بينما باقي الآيات كلها تتحدث عن أمور أخلاقية ومعاشية

لم يربط الله حسن الخلق واجتناب الخيانة والظلم والكبر بالمؤمنين فيما بينها, بل كل الآيات جاءت عامة مفتوحة, أي لا تكن من الخائنين, سواء تعلق الأمر بالمسلمين أو بغيرهم, ولا تكن من المعتدين سواء مع المسلمين أو مع غيرهم, فلا فرق بين مسلم وغير مسلم في التعاملات البشرية التي حرص القرآن على وضعها في نطاق بشري لا يعترف بالحدود.

الخيانة والتكبر والإسراف والاعتداء والاقتتال والكلام السيء وغير ذلك هي أفعال مرفوضة في النطاق البشري, ولا فرق بين مسلم وغير مسلم في هذه الأشياء

كيف تجعل نفسك محبوبا من الله 1

كيف تجعل نفسك محبوبا من الله

كن محسنا وخلوقا وعامل الناس كما تحب ان يعاملوك, وأنفق ما استطعت في مجالات البر والخير

وَأَنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَلَا تُلْقُوا بِأَيْدِيكُمْ إِلَى التَّهْلُكَةِ ۛ وَأَحْسِنُوا ۛ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ ﴿١٩٥﴾ البقرة

الَّذِينَ يُنْفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ ۗ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ ﴿١٣٤﴾ آل عمران

وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَمَا وَهَنُوا لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَمَا ضَعُفُوا وَمَا اسْتَكَانُوا ۗ وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ ﴿١٤٦﴾ وَمَا كَانَ قَوْلَهُمْ إِلَّا أَنْ قَالُوا رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَإِسْرَافَنَا فِي أَمْرِنَا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ ﴿١٤٧﴾ فَآتَاهُمُ اللَّهُ ثَوَابَ الدُّنْيَا وَحُسْنَ ثَوَابِ الْآخِرَةِ ۗ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ ﴿١٤٨﴾ آل عمران

فَبِمَا نَقْضِهِمْ مِيثَاقَهُمْ لَعَنَّاهُمْ وَجَعَلْنَا قُلُوبَهُمْ قَاسِيَةً ۖ يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ عَنْ مَوَاضِعِهِ ۙ وَنَسُوا حَظًّا مِمَّا ذُكِّرُوا بِهِ ۚ وَلَا تَزَالُ تَطَّلِعُ عَلَى خَائِنَةٍ مِنْهُمْ إِلَّا قَلِيلًا مِنْهُمْ ۖ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاصْفَحْ ۚ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ ﴿١٣﴾ المائدة

لَيْسَ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ جُنَاحٌ فِيمَا طَعِمُوا إِذَا مَا اتَّقَوْا وَآمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ ثُمَّ اتَّقَوْا وَآمَنُوا ثُمَّ اتَّقَوْا وَأَحْسَنُوا ۗ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ ﴿٩٣﴾ المائدة

.

كن عادلا ومنصفا مع قريبك والغريب والعدو

يَاأَيُّهَا الرَّسُولُ لَا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ مِنَ الَّذِينَ قَالُوا آمَنَّا بِأَفْوَاهِهِمْ وَلَمْ تُؤْمِنْ قُلُوبُهُمْ ۛ وَمِنَ الَّذِينَ هَادُوا ۛ سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ سَمَّاعُونَ لِقَوْمٍ آخَرِينَ لَمْ يَأْتُوكَ ۖ يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ مِنْ بَعْدِ مَوَاضِعِهِ ۖ يَقُولُونَ إِنْ أُوتِيتُمْ هَذَا فَخُذُوهُ وَإِنْ لَمْ تُؤْتَوْهُ فَاحْذَرُوا ۚ وَمَنْ يُرِدِ اللَّهُ فِتْنَتَهُ فَلَنْ تَمْلِكَ لَهُ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا ۚ أُولَئِكَ الَّذِينَ لَمْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يُطَهِّرَ قُلُوبَهُمْ ۚ لَهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ ۖ وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ ﴿٤١﴾ سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ أَكَّالُونَ لِلسُّحْتِ ۚ فَإِنْ جَاءُوكَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ ۖ وَإِنْ تُعْرِضْ عَنْهُمْ فَلَنْ يَضُرُّوكَ شَيْئًا ۖ وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ ۚ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ ﴿٤٢﴾ المائدة

وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا ۖ فَإِنْ بَغَتْ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى فَقَاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ ۚ فَإِنْ فَاءَتْ فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا بِالْعَدْلِ وَأَقْسِطُوا ۖ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ ﴿٩﴾ الحجرات

لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الَّذِينَ لَمْ يُقَاتِلُوكُمْ فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ أَنْ تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إِلَيْهِمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ ﴿٨﴾ الممتحنة

.

كن تقيا وأد الحقوق إلى أهلها, ولا تتهاون بحقوق الناس وذممهم مهما كانت أطيافهم وأديانهم وأعراقهم

وَمِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِقِنْطَارٍ يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ وَمِنْهُمْ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِدِينَارٍ لَا يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ إِلَّا مَا دُمْتَ عَلَيْهِ قَائِمًا ۗ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُوا لَيْسَ عَلَيْنَا فِي الْأُمِّيِّينَ سَبِيلٌ وَيَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ ﴿٧٥﴾ بَلَى مَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ وَاتَّقَى فَإِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ ﴿٧٦﴾ آل عمران

وَأَذَانٌ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ إِلَى النَّاسِ يَوْمَ الْحَجِّ الْأَكْبَرِ أَنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ۙ وَرَسُولُهُ ۚ فَإِنْ تُبْتُمْ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ ۖ وَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي اللَّهِ ۗ وَبَشِّرِ الَّذِينَ كَفَرُوا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ ﴿٣﴾ إِلَّا الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ مِنَ الْمُشْرِكِينَ ثُمَّ لَمْ يَنْقُصُوكُمْ شَيْئًا وَلَمْ يُظَاهِرُوا عَلَيْكُمْ أَحَدًا فَأَتِمُّوا إِلَيْهِمْ عَهْدَهُمْ إِلَى مُدَّتِهِمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ ﴿٤﴾ التوبة

كَيْفَ يَكُونُ لِلْمُشْرِكِينَ عَهْدٌ عِنْدَ اللَّهِ وَعِنْدَ رَسُولِهِ إِلَّا الَّذِينَ عَاهَدْتُمْ عِنْدَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ ۖ فَمَا اسْتَقَامُوا لَكُمْ فَاسْتَقِيمُوا لَهُمْ ۚ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ ﴿٧﴾ التوبة

.

كن صابرا

وَكَأَيِّنْ مِنْ نَبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَمَا وَهَنُوا لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَمَا ضَعُفُوا وَمَا اسْتَكَانُوا ۗ وَاللَّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ ﴿١٤٦﴾ وَمَا كَانَ قَوْلَهُمْ إِلَّا أَنْ قَالُوا رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَإِسْرَافَنَا فِي أَمْرِنَا وَثَبِّتْ أَقْدَامَنَا وَانْصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ ﴿١٤٧﴾ فَآتَاهُمُ اللَّهُ ثَوَابَ الدُّنْيَا وَحُسْنَ ثَوَابِ الْآخِرَةِ ۗ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ ﴿١٤٨﴾ آل عمران

.

كن طاهر القلب والجسد عفيف النفس نقي الروح

وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ ۖ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ ۖ وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّىٰ يَطْهُرْنَ ۖ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ ۚ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ ﴿٢٢٢﴾ البقرة

لَا تَقُمْ فِيهِ أَبَدًا ۚ لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فِيهِ ۚ فِيهِ رِجَالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا ۚ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ ﴿١٠٨﴾ التوبة

.

اتبع النبي محمد صلى الله عليه وسلم

قُلْ إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ ۗ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ ﴿٣١﴾ آل عمران

.

توكل على الله

فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ ۖ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ ۖ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمْرِ ۖ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ ۚ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ ﴿١٥٩﴾ آل عمران

.

كن إيجابيا في مجتمعك واعمل على وحدته في كل الأزمان والظروف

إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيَانٌ مَرْصُوصٌ ﴿٤﴾ الصف

.

لا تتوقف عن اصلاح نفسك وتعويدها على الخير مهما أخطأت وأذنبت ووقعت في الشر

وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ ۖ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ ۖ وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّىٰ يَطْهُرْنَ ۖ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ ۚ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ ﴿٢٢٢﴾ البقرة

.

من الآيات السابقة نجد أن الجانب الأخلاقي والتعامل بين البشر على أطيافهم وأديانهم بحسن الخلق والصبر والإحسان يلعب الدور الأكبر في الطريق إلى محبة الله تعالى

ورد في القرآن مرة واحدة أن الله يحب الذين يتبعون النبي محمد, وفي هذا إشارة إلى أن الاتباع للنبي في الشعائر والعبادات لا تلعب الدور الأكبر في الطريق إلى محبة الله

البعد الإنساني في القرآن 15

الاعتراف بالآخر وخصوصيته

.

وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ فَلَا تَكُنْ فِي مِرْيَةٍ مِنْ لِقَائِهِ ۖ وَجَعَلْنَاهُ هُدًى لِبَنِي إِسْرَائِيلَ ﴿23﴾ وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا ۖ وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ ﴿24﴾ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ ﴿25﴾ السجدة

تأملات في الآيات

وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ فَلَا تَكُنْ فِي مِرْيَةٍ مِنْ لِقَائِهِ ۖ وَجَعَلْنَاهُ هُدًى لِبَنِي إِسْرَائِيلَ ﴿23﴾ وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا ۖ وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يُوقِنُونَ

يحدثنا الله هنا عن موسى وبني إسرائيل, وفي هذا الحديث نجد إشارات المديح والثناء لبني إسرائيل أي اليهود

فقد آتاهم الله التوراة هدى ونور فضلا منه عليهم, وقد جعل منهم أئمة يهدون بأمر الله

وصف الله بعض أئمة بني إسرائيل بالصبر والهداية

يعلمنا الله هنا الاعتراف بفضائل الآخرين المختلفين عنا وذكر حسناتهم, والتغافل عن سيئاتهم

.

إِنَّ رَبَّكَ هُوَ يَفْصِلُ بَيْنَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فِيمَا كَانُوا فِيهِ يَخْتَلِفُونَ

اختلف بنو إسرائيل فيما بينهم حول أمور دينية كثيرة وهو ما توضحه هذه الآية

يخبرنا الله أن نتجاوز هذه الأمور ولا نتدخل بها, فالله وحده هو الذي سيفصل في هذه الأمور يوم القيامة

في هذه الآيات بيان واضح من الله إلى الذين يتدخلون بالأمور الدينية الخاصة بالأديان الأخرى, وتحذير من الولوج في هذا الباب, فالفصل بين الأمم والخلافات الدينية هو من اختصاص الله وحده, ومن يتدخل في هذه الأمور فهو يتعدى على حدود الله

البعد الإنساني في القرآن 14

أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّهُ مَنْ يُحَادِدِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَأَنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدًا فِيهَا ۚ ذَٰلِكَ الْخِزْيُ الْعَظِيمُ ﴿63﴾ يَحْذَرُ الْمُنَافِقُونَ أَنْ تُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ سُورَةٌ تُنَبِّئُهُمْ بِمَا فِي قُلُوبِهِمْ ۚ قُلِ اسْتَهْزِئُوا إِنَّ اللَّهَ مُخْرِجٌ مَا تَحْذَرُونَ ﴿64﴾ وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ ۚ قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ ﴿65﴾ لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ ۚ إِنْ نَعْفُ عَنْ طَائِفَةٍ مِنْكُمْ نُعَذِّبْ طَائِفَةً بِأَنَّهُمْ كَانُوا مُجْرِمِينَ ﴿66﴾ التوبة

تأملات في الآيات

أَلَمْ يَعْلَمُوا أَنَّهُ مَنْ يُحَادِدِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَأَنَّ لَهُ نَارَ جَهَنَّمَ خَالِدًا فِيهَا ۚ ذَٰلِكَ الْخِزْيُ الْعَظِيمُ

يخبرنا الله أن هناك من يعادي الله ورسوله علانية, ويتوعده الله بالعذاب الشديد

جاءت الآية بصيغة الاستنكار والاستغراب, أي بمعنى: هل يجهل هؤلاء أن ما يفعلوه من معاداة الله ورسوله يترتب عليه العذاب الشديد؟ أم أنهم يجهلون هذه العاقبة

.

يَحْذَرُ الْمُنَافِقُونَ أَنْ تُنَزَّلَ عَلَيْهِمْ سُورَةٌ تُنَبِّئُهُمْ بِمَا فِي قُلُوبِهِمْ ۚ قُلِ اسْتَهْزِئُوا إِنَّ اللَّهَ مُخْرِجٌ مَا تَحْذَرُونَ

سمى الله لنا هؤلاء المقصودين بالآية السابقة وأنهم المنافقون

من الواضح أن هؤلاء يعلمون أن النبي محمد صادق فيما يدعو إليه, ويعلمون ان الله يخبره بما تكنه صدورهم من عداوة, ولذلك يخاف هؤلاء المنافقون من نزول القرآن, لأنه سيفضح ما تكنه صدورهم

يستهزئ المنافقون بالله ورسوله ولا يخشون من الرقابة الدينية, ولهم مطلق الحرية بالتعبير عن أفكارهم الدينية ونقدهم لأي دين

.

وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ ۚ قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِئُونَ

يصرح المنافقون علانية أنهم يسخرون من الله ورسوله ويحادونهما ولا يخشون أحدا في التعبير عن آرائهم الدينية

وعندما يسألهم النبي محمد عن سبب عدائهم وسخريتهم من كل ما هو ديني يجيبون: أنهم كانوا يشعرون بالملل فقرروا اللعب وتقضية الوقت في اللهو والمزاح

لم يجد هؤلاء شيئا يمزحون ويلهون به سوى شعائر الدين وأحكام الله وآياته ودينه

.

لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ ۚ إِنْ نَعْفُ عَنْ طَائِفَةٍ مِنْكُمْ نُعَذِّبْ طَائِفَةً بِأَنَّهُمْ كَانُوا مُجْرِمِينَ

يعتذر هؤلاء للنبي عن سخريتهم وعدائهم لله ورسوله

يخبرهم الله أنهم قد ارتكبوا إثما عزيما بسخريتهم وعدائهم لله ولرسوله

يخبر الله نبيه أن الله قد يعفو عن هؤلاء الساخرين المستهزئين بالدين, لكنه لن يعفو مطلقا عن المجرمين المفسدين في الأرض

يخبرنا الله أن الحرية الدينية شيء مقدس, وأن حرية النقد وحتى السخرية والاستهزاء مباحة للجميع, وقد يعفو الله هن الجميع, وقد ترك هذا الباب مفتوحا ولم يقرر أنه سيعفو, وفي هذا تحذير خفي لهؤلاء لعدم التمادي في السخرية والاستهزاء

أما المجرمين المفسدين في الأرض فالعذاب الشديد ينتظرهم بلا شك يوم يلقون الله

العذاب المقرر والمتوقع لهؤلاء المنافقين هو في يوم القيامة فقط, أما في الدنيا فلا يوجد أي رقابة على حرية التفكير والنقد والضمير

لم يأمر الله نبيه بإيقاع أي عقوبة على من يعادي الله ورسوله علانية ويسخر من كل ما هو ديني, فحرية الضمير والتفكير هي حرية مقدسة في القرآن

البعد الإنساني في القرآن 13

الجانب الإنساني في القرآن 13

الحرية الدينية

إِلَيْهِ يُرَدُّ عِلْمُ السَّاعَةِ ۚ وَمَا تَخْرُجُ مِنْ ثَمَرَاتٍ مِنْ أَكْمَامِهَا وَمَا تَحْمِلُ مِنْ أُنْثَىٰ وَلَا تَضَعُ إِلَّا بِعِلْمِهِ ۚ وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ أَيْنَ شُرَكَائِي قَالُوا آذَنَّاكَ مَا مِنَّا مِنْ شَهِيدٍ ﴿47﴾ وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَدْعُونَ مِنْ قَبْلُ ۖ وَظَنُّوا مَا لَهُمْ مِنْ مَحِيصٍ ﴿48﴾ لَا يَسْأَمُ الْإِنْسَانُ مِنْ دُعَاءِ الْخَيْرِ وَإِنْ مَسَّهُ الشَّرُّ فَيَئُوسٌ قَنُوطٌ ﴿49﴾ وَلَئِنْ أَذَقْنَاهُ رَحْمَةً مِنَّا مِنْ بَعْدِ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُ لَيَقُولَنَّ هَٰذَا لِي وَمَا أَظُنُّ السَّاعَةَ قَائِمَةً وَلَئِنْ رُجِعْتُ إِلَىٰ رَبِّي إِنَّ لِي عِنْدَهُ لَلْحُسْنَىٰ ۚ فَلَنُنَبِّئَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِمَا عَمِلُوا وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنْ عَذَابٍ غَلِيظٍ ﴿50﴾ وَإِذَا أَنْعَمْنَا عَلَى الْإِنْسَانِ أَعْرَضَ وَنَأَىٰ بِجَانِبِهِ وَإِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ فَذُو دُعَاءٍ عَرِيضٍ ﴿51﴾ قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كَانَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ ثُمَّ كَفَرْتُمْ بِهِ مَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ هُوَ فِي شِقَاقٍ بَعِيدٍ ﴿52﴾ سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّىٰ يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ ۗ أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ ﴿53﴾ أَلَا إِنَّهُمْ فِي مِرْيَةٍ مِنْ لِقَاءِ رَبِّهِمْ ۗ أَلَا إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطٌ ﴿54﴾ فصلت

تأملات في الآيات

إِلَيْهِ يُرَدُّ عِلْمُ السَّاعَةِ ۚ وَمَا تَخْرُجُ مِنْ ثَمَرَاتٍ مِنْ أَكْمَامِهَا وَمَا تَحْمِلُ مِنْ أُنْثَىٰ وَلَا تَضَعُ إِلَّا بِعِلْمِهِ ۚ وَيَوْمَ يُنَادِيهِمْ أَيْنَ شُرَكَائِي قَالُوا آذَنَّاكَ مَا مِنَّا مِنْ شَهِيدٍ, وَضَلَّ عَنْهُمْ مَا كَانُوا يَدْعُونَ مِنْ قَبْلُ ۖ وَظَنُّوا مَا لَهُمْ مِنْ مَحِيصٍ

يحدثنا الله عن نفسه وأنه عالم وخبير بكل شيء يحدث على هذه الأرض

يوم القيامة يسأل الله المشركين عن الشركاء الذين عبدهم هؤلاء مع الله, وماذا قدموا لهم؟ وهل قدموا لهم المساعدة في هذه الأوقات الحرجة

لا يوجد لدى هؤلاء أي جواب على سؤال الله لهم إلا التسليم لقدرة الله والاعتراف بعظمته وملكه وبالخطأ الذي اقترفوه في الحياة الدنيا

.

لَا يَسْأَمُ الْإِنْسَانُ مِنْ دُعَاءِ الْخَيْرِ وَإِنْ مَسَّهُ الشَّرُّ فَيَئُوسٌ قَنُوطٌ

يخبرنا الله هنا عن نفسية الإنسان وطبيعته البشرية, وأن الإنسان يحب الخير لنفسه, وأنه سريع النسيان لنعم الله, فإذا أصابته ضراء, وقع في اليأس والقنوط

.

وَلَئِنْ أَذَقْنَاهُ رَحْمَةً مِنَّا مِنْ بَعْدِ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُ لَيَقُولَنَّ هَٰذَا لِي وَمَا أَظُنُّ السَّاعَةَ قَائِمَةً وَلَئِنْ رُجِعْتُ إِلَىٰ رَبِّي إِنَّ لِي عِنْدَهُ لَلْحُسْنَىٰ ۚ فَلَنُنَبِّئَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِمَا عَمِلُوا وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِنْ عَذَابٍ غَلِيظٍ, وَإِذَا أَنْعَمْنَا عَلَى الْإِنْسَانِ أَعْرَضَ وَنَأَىٰ بِجَانِبِهِ وَإِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ فَذُو دُعَاءٍ عَرِيضٍ

يتابع الله حديثه عن نفس الإنسان ورغباته ونكرانه السريع لنعم الله

.

قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كَانَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ ثُمَّ كَفَرْتُمْ بِهِ مَنْ أَضَلُّ مِمَّنْ هُوَ فِي شِقَاقٍ بَعِيدٍ

بعد هذا التحليل النفسي لنفسية الإنسان ورغباته وأشواقه, يسأل الله هؤلاء المنكرين للتوحيد والذين يشركون بالله هذا السؤال: ما هو موقفكم يوم القيامة إن كان ما أتى به النبي محمد صادقا

جاءت صيغة السؤال عن طريق التشكيك وليس اليقين, فالله يسأل هؤلاء المنكرين له: إن كان محمد صادقا في دعوته فكيف سيكون موقفكم يوم القيامة

الله يعلم علم اليقين أن محمدا صادق فيم يقول, وأن محمدا مرسل من الله, ومع ذلك فقد قال تعالى: قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كَانَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ ثُمَّ كَفَرْتُمْ بِهِ

هذا يعني أن الله ترك المجال الحر لهؤلاء كي يفكروا ويناقشوا الأمور, فقد يكون محمد غير متأكد مما أتى به, وصيغة التشكيك هذه في الدعوة تترك المجال والحرية للآخر كي يفكر وهو مرتاح نفسيا وغير مضغوط من الآخر

عندما تدعو الآخر إلى الله وتخبره أن الدعوة حق وعليه أن يتبعها مباشرة, فهذا يشكل ضغطا نفسيا لا يريده الله, فأساس الدعوة إلى الله هو الاختيار الحر الناتج عن تفكير حر بدون أي ضغوط

.

سَنُرِيهِمْ آيَاتِنَا فِي الْآفَاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ حَتَّىٰ يَتَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُ الْحَقُّ ۗ أَوَلَمْ يَكْفِ بِرَبِّكَ أَنَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ

يعلمنا الله هنا درسا في التعامل مع الآخرين المختلفين عنا دينيا فيقول: سأري هؤلاء المنكرين لي الحقائق على الدوام, وسيرون في كل مكان ما يشير إلي وإلى خلقي وعظمتي

يخبرنا الله أنه صبور ولا يمل, وسيبقى يبين لهؤلاء المنكرين المعرضين عنه آياته في كل مكان حتى يقتنعوا ويؤمنوا

وهذا منهج رباني في التعامل مع الآخر: على المؤمن أن يكون صبورا ويبين للناس الحقائق المتعلقة برب العالمين دون كلل أو ملل, حتى يتعظ هؤلاء ويميلون باتجاه الحق

لا يوجد طريق آخر لجلب الناس إلى طريق الحق سوى الصبر والبيان والتبيين والكلمة الحسنى

.

أَلَا إِنَّهُمْ فِي مِرْيَةٍ مِنْ لِقَاءِ رَبِّهِمْ ۗ أَلَا إِنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُحِيطٌ

يخبرنا الله عن نفسية هؤلاء ودخيلة نفوسهم, وأنهم مرتابون مترددون

على المؤمن أن يكون صبورا ولا يستعجل على هؤلاء الناس, لأن في صدورهم شك وريبة من لقاء الله يوم القيامة

البعد الإنساني في القرآن 11

البعد الإنساني في القرآن 11

الحرية الدينية

وَإِذَا تُتْلَىٰ عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ قَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلْحَقِّ لَمَّا جَاءَهُمْ هَٰذَا سِحْرٌ مُبِينٌ ﴿7﴾ أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ ۖ قُلْ إِنِ افْتَرَيْتُهُ فَلَا تَمْلِكُونَ لِي مِنَ اللَّهِ شَيْئًا ۖ هُوَ أَعْلَمُ بِمَا تُفِيضُونَ فِيهِ ۖ كَفَىٰ بِهِ شَهِيدًا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ ۖ وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ﴿8﴾ قُلْ مَا كُنْتُ بِدْعًا مِنَ الرُّسُلِ وَمَا أَدْرِي مَا يُفْعَلُ بِي وَلَا بِكُمْ ۖ إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَىٰ إِلَيَّ وَمَا أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ مُبِينٌ ﴿9﴾ قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كَانَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَكَفَرْتُمْ بِهِ وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَىٰ مِثْلِهِ فَآمَنَ وَاسْتَكْبَرْتُمْ ۖ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ﴿10﴾ الأحقاف

تأملات في الآيات

وَإِذَا تُتْلَىٰ عَلَيْهِمْ آيَاتُنَا بَيِّنَاتٍ قَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلْحَقِّ لَمَّا جَاءَهُمْ هَٰذَا سِحْرٌ مُبِينٌ

يعبر الكفار عن آرائهم الدينية في المكان الذي نزلت فيه هذه الآيات بكل حرية, وينتقدون النبي ويقولون عن الحق الذي جاء به أنه سحر مبين

لا حدود للحرية الدينية في المجتمع الذي نزل فيه القرآن, ولا مكان للقمع والاضطهاد الديني

.

أَمْ يَقُولُونَ افْتَرَاهُ ۖ قُلْ إِنِ افْتَرَيْتُهُ فَلَا تَمْلِكُونَ لِي مِنَ اللَّهِ شَيْئًا ۖ هُوَ أَعْلَمُ بِمَا تُفِيضُونَ فِيهِ ۖ كَفَىٰ بِهِ شَهِيدًا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ ۖ وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ

يقول الكفار عن القرآن أنه كلام قد افتراه النبي محمد على الله, والله لم ينزل هذا القرآن

ببالغ الأدب والاحترام يرد النبي على هذا الاتهام: إِنِ افْتَرَيْتُهُ فَلَا تَمْلِكُونَ لِي مِنَ اللَّهِ شَيْئًا, أي إن كنت قد افتريت هذا الكلام على الله, فسألقى جزائي يوم القيامة على هذا الافتراء

يعلم الله نبيه أدب الحوار مع الكفار فيأمره أن يقول: الله هو الحكم بيني وبينكم يوم القيامة, وهو أعلم بأعمالي وأعمالكم, وهو يعلم ما تفعلونه في سركم وعلنكم, فدعونا لا نتجادل كثيرا في هذا الأمر

ومع ذلك فقد ختمت الآية بهذه الجملة: وَهُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ أي أن الله واسع المغفرة للجميع, حتى لمن اتهم النبي بالافتراء على الله ورفض الإيمان بدعوة النبي

.

قُلْ مَا كُنْتُ بِدْعًا مِنَ الرُّسُلِ وَمَا أَدْرِي مَا يُفْعَلُ بِي وَلَا بِكُمْ ۖ إِنْ أَتَّبِعُ إِلَّا مَا يُوحَىٰ إِلَيَّ وَمَا أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ مُبِينٌ

يتابع النبي حواره مع المشركين فيقول: إن أنا إلا مرسل من الله ومهمتي هي تبليغ رسالة الله, ولست نبيا أو رسول متميزا عمن سبقني من الرسل

أنا لا أعلم ما سيفعله الله بي ولا بكم, انا لست بشرا مميزا عنكم, إنما أنا واحد منكم ومثلكم, لكني أختلف عنكم بشيء واحد وهو: ان الله قد أوحى إلي ببغض كلامه

مهمة النبي محمد هي فقط: وَمَا أَنَا إِلَّا نَذِيرٌ مُبِينٌ

.

قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ كَانَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَكَفَرْتُمْ بِهِ وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَىٰ مِثْلِهِ فَآمَنَ وَاسْتَكْبَرْتُمْ ۖ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ

يتابع النبي حواره الرائع المشبع بالأدب والاحترام والتواضع فيقول: ماذا لو كان اتهامكم لي باطلا, وأن القرآن الذي أتيتكم به هو من عند الله حقا؟ ما هو موقفكم أمام الله

يسأل النبي محمد هؤلاء الكفار فيقول: ألا تقبلون بشهادة بني إسرائيل على ما أتيتكم به أنه الحق من عند الله

يجعل النبي من نفسه شخصا عاديا يمتلك فكرة ما ويقبل بشهادة بني إسرائيل على فكرته, ولم يخاطب هؤلاء الكفرة بعنجهية أو تكبر, مع أنه مؤيد من الله ومرسل من قبله

في هذه الآيات السابقة تظهر شخصية النبي العظيمة وأدبه الجم مع غير المؤمنين, وهذه الآيات يجب أن تكون نبراسا لنا وقدوة نحتذيها لمخاطبة غير المؤمنين

البعد الإنساني في القرآن 10

البعد الإنساني في القرآن 10

الحرية الدينية

اسْتَجِيبُوا لِرَبِّكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لَا مَرَدَّ لَهُ مِنَ اللَّهِ ۚ مَا لَكُمْ مِنْ مَلْجَإٍ يَوْمَئِذٍ وَمَا لَكُمْ مِنْ نَكِيرٍ ﴿47﴾ فَإِنْ أَعْرَضُوا فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا ۖ إِنْ عَلَيْكَ إِلَّا الْبَلَاغُ ۗ وَإِنَّا إِذَا أَذَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنَّا رَحْمَةً فَرِحَ بِهَا ۖ وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ فَإِنَّ الْإِنْسَانَ كَفُورٌ ﴿48﴾ الشورى

تأملات في الآيات

اسْتَجِيبُوا لِرَبِّكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَأْتِيَ يَوْمٌ لَا مَرَدَّ لَهُ مِنَ اللَّهِ ۚ مَا لَكُمْ مِنْ مَلْجَإٍ يَوْمَئِذٍ وَمَا لَكُمْ مِنْ نَكِيرٍ

خاطب الله غير المؤمنين به بلفظ: استجيبوا لربكم, مع أنهم لا يؤمنون به, لكنه قد خلقهم ورزقهم من كل شيء ونسبهم لنفسه فقال: ربكم

الله رب كل شيء, ورب كل إنسان سواء آمن بالله أم كفر

يخوف الله غير المؤمنين به من العاقبة يوم القيامة, ولم يوجب عليهم أي عقوبة دنيوية على يد نبيه والمؤمنين

.

فَإِنْ أَعْرَضُوا فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا ۖ إِنْ عَلَيْكَ إِلَّا الْبَلَاغُ ۗ وَإِنَّا إِذَا أَذَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنَّا رَحْمَةً فَرِحَ بِهَا ۖ وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيهِمْ فَإِنَّ الْإِنْسَانَ كَفُورٌ

يخاطب الله نبيه فيقول: إن مهمتك التبليغ لرسالتنا, فإن أعرضوا عنها فقد انتهت مهمتك عند هذا الحد

من آمن فليؤمن, ومن رفض فليرفض, ومهمة النبي التبليغ لرسالة الله فقط, والله وحده يحاسب الجميع يوم القيامة

نتائج

يعلمنا الله في هذه الآيات أدب الحوار مع غير المؤمنين بالله

مهمة النبي والمؤمنين على وجه هذه الأرض تبليغ رسالة الله فقط

الحرية الدينية مكفولة للجميع في القرآن, للمؤمن ولغير المؤمن, والحساب يكون القيامة

تظهر لنا هذه الآيات أن غير المؤمنين كانوا يناقشون أفكارهم بكل حرية في زمن النبي, ويعارضون النبي بأفكاره ويرفضونها, ولم يرد في القرآن أي حجر على حرية التعبير هذه

البعد الإنساني في القرآن 9

البعد الإنساني في القرآن 9

الحرية الدينية

وَمَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ مُضِلٍّ ۗ أَلَيْسَ اللَّهُ بِعَزِيزٍ ذِي انْتِقَامٍ ﴿37﴾ وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ ۚ قُلْ أَفَرَأَيْتُمْ مَا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ أَرَادَنِيَ اللَّهُ بِضُرٍّ هَلْ هُنَّ كَاشِفَاتُ ضُرِّهِ أَوْ أَرَادَنِي بِرَحْمَةٍ هَلْ هُنَّ مُمْسِكَاتُ رَحْمَتِهِ ۚ قُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ ۖ عَلَيْهِ يَتَوَكَّلُ الْمُتَوَكِّلُونَ ﴿38﴾ قُلْ يَا قَوْمِ اعْمَلُوا عَلَىٰ مَكَانَتِكُمْ إِنِّي عَامِلٌ ۖ فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ ﴿39﴾ مَنْ يَأْتِيهِ عَذَابٌ يُخْزِيهِ وَيَحِلُّ عَلَيْهِ عَذَابٌ مُقِيمٌ ﴿40﴾ إِنَّا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ لِلنَّاسِ بِالْحَقِّ ۖ فَمَنِ اهْتَدَىٰ فَلِنَفْسِهِ ۖ وَمَنْ ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا ۖ وَمَا أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ ﴿41﴾ اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا ۖ فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضَىٰ عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَيُرْسِلُ الْأُخْرَىٰ إِلَىٰ أَجَلٍ مُسَمًّى ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ ﴿42﴾ الزمر

تأملات في الآيات

وَمَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ مُضِلٍّ ۗ أَلَيْسَ اللَّهُ بِعَزِيزٍ ذِي انْتِقَامٍ

يخبر الله نبيه أن هداية البشر هي شأن إلهي, وعلى النبي أن يؤدي مهمته بالتبليغ فقط

.

وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ ۚ قُلْ أَفَرَأَيْتُمْ مَا تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ إِنْ أَرَادَنِيَ اللَّهُ بِضُرٍّ هَلْ هُنَّ كَاشِفَاتُ ضُرِّهِ أَوْ أَرَادَنِي بِرَحْمَةٍ هَلْ هُنَّ مُمْسِكَاتُ رَحْمَتِهِ ۚ قُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ ۖ عَلَيْهِ يَتَوَكَّلُ الْمُتَوَكِّلُونَ

يناقش النبي غير المؤمنين بدعوة التوحيد نقاشا هادئا, ويطرح عليهم أسئلة بسيطة تحرك ما قلوبهم وعقولهم

يسألهم عن الآلهة التي صنعوها بأيديهم وتعبدوا لها, هل تستطيع هذه الآلهة جلب الخير ونفي الضر عن صاحبها؟ إن هي إلا حجارة وأخشاب ورسوم صنعوها لا تملك لنفسها ضرا ولا تنفعا, وبالتالي لن تملك لغيرها نفعا ولا ضرا

.

قُلْ يَا قَوْمِ اعْمَلُوا عَلَىٰ مَكَانَتِكُمْ إِنِّي عَامِلٌ ۖ فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ, مَنْ يَأْتِيهِ عَذَابٌ يُخْزِيهِ وَيَحِلُّ عَلَيْهِ عَذَابٌ مُقِيمٌ

يخبر النبي هؤلاء المشركين أن يعملوا ما يستطيعون, وأن يسعوا جهدهم ويتسابقوا مع المؤمنين في العبادة

يوم القيامة سيتضح للجميع من هو المصيب في عبادته ومن هو المخطئ

لم يقل النبي لهؤلاء الناس أنهم ضالون مضلون وأنهم مخطئون فيما يعتقدونه, بل ترك الأمر معلقا وقال: فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ (يوم القيامة) مَنْ يَأْتِيهِ عَذَابٌ يُخْزِيهِ وَيَحِلُّ عَلَيْهِ عَذَابٌ مُقِيمٌ

يؤدبنا الله هنا بأدب الحوار مع المختلفين عنا في الأفكار والعبادات, ويعلمنا كيفية مناقشتهم

إِنَّا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ لِلنَّاسِ بِالْحَقِّ ۖ فَمَنِ اهْتَدَىٰ فَلِنَفْسِهِ ۖ وَمَنْ ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا ۖ وَمَا أَنْتَ عَلَيْهِمْ بِوَكِيلٍ

في نهاية هذا الحوار يؤكد الله على نبيه المهمة التي أوكله بها فيقول: لقد أنزلنا عليك الكتاب, وعليك تبليغ هذه الرسالة للناس جميعا, وعند هذا الحد تنتهي مهمتك, فمن اهتدى فقد نفع نفسه, ومن ضل فقد أتعب نفسه

وختام هذا المقطع هو قوله تعالى: وما أنت عليهم بوكيل, أي أنت لست بوكيلهم القانوني أو المحامي المدافع أو الشخص المسؤول عن تصرفاتهم

عليك يا محمد أن تؤدي مهمتك بالتبليغ, وما عدا ذلك – من هداية وضلال ومحاسبة الناس على معتقداتهم – فهو من اختصاص رب العالمين

البعد الإنساني في القرآن 8

البعد الإنساني في القرآن 8

التنوع الديني واحترام أتباع الديانات الأخرى

.

قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ ۖ لَا يَمْلِكُونَ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ وَمَا لَهُمْ فِيهِمَا مِنْ شِرْكٍ وَمَا لَهُ مِنْهُمْ مِنْ ظَهِيرٍ ﴿22﴾ وَلَا تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ عِنْدَهُ إِلَّا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ ۚ حَتَّىٰ إِذَا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ قَالُوا مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ ۖ قَالُوا الْحَقَّ ۖ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ ﴿23﴾ قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۖ قُلِ اللَّهُ ۖ وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلَىٰ هُدًى أَوْ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ ﴿24﴾ قُلْ لَا تُسْأَلُونَ عَمَّا أَجْرَمْنَا وَلَا نُسْأَلُ عَمَّا تَعْمَلُونَ ﴿25﴾ قُلْ يَجْمَعُ بَيْنَنَا رَبُّنَا ثُمَّ يَفْتَحُ بَيْنَنَا بِالْحَقِّ وَهُوَ الْفَتَّاحُ الْعَلِيمُ ﴿26﴾ قُلْ أَرُونِيَ الَّذِينَ أَلْحَقْتُمْ بِهِ شُرَكَاءَ ۖ كَلَّا ۚ بَلْ هُوَ اللَّهُ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ﴿27﴾ وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ ﴿28﴾ سبأ

تأملات في الآيات

قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُمْ مِنْ دُونِ اللَّهِ ۖ لَا يَمْلِكُونَ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ وَمَا لَهُمْ فِيهِمَا مِنْ شِرْكٍ وَمَا لَهُ مِنْهُمْ مِنْ ظَهِيرٍ

يعلم الله نبيه كيفية الحوار مع الذين يعارضون فكرة توحيد الله ويصرون على الشرك به

يخبرهم الله ان ما يعبدونه من تماثيل وحجارة لا تملك شيئا, ولا تستطيع أن تفعل شيئا في هذا الكون

.

قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۖ قُلِ اللَّهُ ۖ وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلَىٰ هُدًى أَوْ فِي ضَلَالٍ مُبِينٍ

يسأل نبي الله هؤلاء المشركين بعض الأسئلة التي قد تحرك عقول هؤلاء عن بعض المظاهر الكونية

ثم يختم هذا الحوار معهم بكل أدب فيقول: أحدنا مخطئ والآخر مصيب, والله أعلم من هو المصيب منا

لم يختم النبي هذا الحوار مع المشركين بقسوة وعنف, بل انسحب بكل هدوء من هذا الحوار بعد أن ألقى بعض الأسئلة التي قد تحرك عقولهم وضمائرهم

.

قُلْ لَا تُسْأَلُونَ عَمَّا أَجْرَمْنَا وَلَا نُسْأَلُ عَمَّا تَعْمَلُونَ

ثم يكرر الانسحاب بكل أدب وحوار, فينسب الإجرام لنفسه فيقول: لا تسألون يوم القيامة عم فعلنا من جرائم, ولن نسأل كذلك عما تعملون من أعمال

لقد نسب الإجرام لنفسه وتأدب مع هؤلاء كامل الأدب ولم ينسب الإجرام لهم

الأدب في الحوار هو مطلب قرآني

.

قُلْ يَجْمَعُ بَيْنَنَا رَبُّنَا ثُمَّ يَفْتَحُ بَيْنَنَا بِالْحَقِّ وَهُوَ الْفَتَّاحُ الْعَلِيمُ

ثم يكرر النبي نفس الفكرة لكن بشكل آخر, ويقول أن الله هو الذي سيحكم بين الجميع يوم القيامة

لا أحد في هذه الحياة الدنيا يستطيع الفصل بين ما هو حق وما هو باطل, لكن الله هو الذي يفعل ذلك يوم القيامة

.

وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ

في نهاية هذا الحوار يوضح الله للناس مهمة النبي بكلام واضح تكرر عشرات المرات: محمد هو بشير ونذير للناس كافة

لا سلطة للنبي على أحد من الناس كي يحاسبه على أفكاره ومعتقداته, لكن مهمته تنحصر بتبيين الحق وشرحه للناس

البعد الإنساني في القرآن 6

البعد الإنساني في القرآن 6

الحرية والتنوع الديني

وَلِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنْسَكًا لِيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَىٰ مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ ۗ فَإِلَٰهُكُمْ إِلَٰهٌ وَاحِدٌ فَلَهُ أَسْلِمُوا ۗ وَبَشِّرِ الْمُخْبِتِينَ ﴿34﴾ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَالصَّابِرِينَ عَلَىٰ مَا أَصَابَهُمْ وَالْمُقِيمِي الصَّلَاةِ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ ﴿35﴾ الحج

تأملات في الآيات

وَلِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنْسَكًا لِيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَىٰ مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ ۗ فَإِلَٰهُكُمْ إِلَٰهٌ وَاحِدٌ فَلَهُ أَسْلِمُوا ۗ وَبَشِّرِ الْمُخْبِتِينَ

يخبرنا الله أنه قد جعل لكل أمة من الأمم مكانا للعبادة, وعبادة تختلف عن عبادة الأمم الأخرى

على جميع الأمم أن يذكروا اسم الله على النعم التي أنعمها عليهم

الله هو رب الجميع ولو اختلفت طرق العبادة

على الجميع أن يسلم أمره لله ويخلص له ولا يشرط به غيره

اختلاف طرق العبادة لا يعني أن إحدى الأمم على خطا, فمشيئة الله اقتضت لهذه الأرض أن تعيش التنوع والحرية الدينية

فله أسلموا: تعني أن يسلموا أمرهم لله تعالى لا يشركوا به أحدا, ولا تعني دين الإسلام

.

الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَالصَّابِرِينَ عَلَىٰ مَا أَصَابَهُمْ وَالْمُقِيمِي الصَّلَاةِ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنْفِقُونَ

أي أمة من الأمم ذكرت الله وخشعت لله وصبرت على ما أصابها, وأقامت الصلاة على كافة أحوالها وأنفقت في سبيل الله, هي من الأمم الناجية أيا كانت طريقة عبادتها

.

نتائج

الاختلاف الديني هي مشيئة الله تعالى لهذه الأرض

اختلاف طرق العبادة ليس له أي تأثير على العلاقة مع الله, طالما أن الناس يبتغون التقرب من الله

لا مكان في القرآن للعنف المرتبط بالدين, فالتنوع في طرق التواصل مع الله هو الأصل, وتوحيد العبادات وشكلها ورسمها هو شيء لم يسع إليه القرآن

على جميع الأمم بشتى أديانهم وعباداتهم وأفكارهم السعي لمرضاة الله, بطرقهم المختلفة للصلاة والعبادات والإنفاق في سبيل وعمل الخير