الإيمان 2

يوجهنا الله في كتابه العزيز إلى الإيمان الصحيح , وماهو الإيمان المطلوب من الإنسان كي يكون من الناجين يوم القيامة.

في هذه المقالات نسلط الضوء على موضوع الإيمان بالله تعالى , ونعقد مقارنة بين ما هو موجود في القرآن وماهو موجود في الأحاديث المنسوبة للنبي , لنتأكد من صحتها أو ننفي نسبتها للنبي محمد صلى الله عليه و سلم

نورد هنا بعض الآيات و نعلق عليها بتعليقات بسيطة لتوضيح الفكرة و تبسيطها و تركيز الضوء على ما يريد الله تعالى منا

.

الَّذِينَ يَبْخَلُونَ وَيَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ وَيَكْتُمُونَ مَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ ۗ وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُهِينًا ﴿٣٧﴾ وَالَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ رِئَاءَ النَّاسِ وَلَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ ۗ وَمَنْ يَكُنِ الشَّيْطَانُ لَهُ قَرِينًا فَسَاءَ قَرِينًا ﴿٣٨﴾ النساء

.

هذه الآيات تتحدث عن الإنفاق في سبيل الله

ذكرت الآيات شرطين في موضوع الإيمان فقط وهما , الإيمان بالله و اليوم الآخر

.

وَمَاذَا عَلَيْهِمْ لَوْ آمَنُوا بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقَهُمُ اللَّهُ ۚ وَكَانَ اللَّهُ بِهِمْ عَلِيمًا ﴿٣٩﴾ النساء

.

تتحدث الآيات هنا كذلك عن أدب الإنفاق في سبيل الله

اشترطت الآيات في موضوع الإيمان شرطين فقط هما , الإيمان بالله و اليوم الآخر

.

يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ ۖ فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ۚ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا ﴿٥٩﴾ النساء

.

تأمر الآيات المؤمنين بطاعة الله و رسوله  و أولي الأمر

وفي حال التنازع حول أمر ما فعليهم أن يردوا الأمر لله و لرسوله , في حال كانوا حقا مؤمنين

اشترطت الآية شرطين فقط في كون الإنسان مؤمنا وهما : الإيمان بالله و اليوم الآخر

.

فَبِظُلْمٍ مِنَ الَّذِينَ هَادُوا حَرَّمْنَا عَلَيْهِمْ طَيِّبَاتٍ أُحِلَّتْ لَهُمْ وَبِصَدِّهِمْ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ كَثِيرًا ﴿١٦٠﴾ وَأَخْذِهِمُ الرِّبَا وَقَدْ نُهُوا عَنْهُ وَأَكْلِهِمْ أَمْوَالَ النَّاسِ بِالْبَاطِلِ ۚ وَأَعْتَدْنَا لِلْكَافِرِينَ مِنْهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا ﴿١٦١﴾ لَكِنِ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ مِنْهُمْ وَالْمُؤْمِنُونَ يُؤْمِنُونَ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنْزِلَ مِنْ قَبْلِكَ ۚ وَالْمُقِيمِينَ الصَّلَاةَ ۚ وَالْمُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَالْمُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أُولَئِكَ سَنُؤْتِيهِمْ أَجْرًا عَظِيمًا ﴿١٦٢﴾ النساء

تتحدث الآية عن الإيمان بالله و ما أنزل من الكتب السماوية

تقول الآية : أن الراسخون في العلم من اليهود و المؤمنون من المسلمين أتباع النبي محمد , يؤمنون بالكتب السماوية كلها , التوراة و الإنجيل و القرآن , أي بمعنى يصدقون و يعتقدون أنها من عند الله و لا يكذبون أحدها

الذين يقيمون الصلاة من اليهود و الذين يؤتون الزكاة من اليهود و الذين يؤمنون بالله و اليوم الآخر من أتباع النبي محمد : لهم أجر عظيم

اشترطت الآية في موضوع الإيمان شيئين فقط هما : الإيمان بالله و اليوم الآخر

.

إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالصَّابِئُونَ وَالنَّصَارَى مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ ﴿٦٩﴾ المائدة

.

ذكر الله في هذه الآية عدة طوائف وهي : المؤمنون المسلمون , اليهود , النصارى, الصابئين

ذكر الله : أن من آمن بالله و اليوم الآخر فهو من الناجين , بغض النظر عن الطائفة التي ينتمي إليها

نبه الله هنا إلى العمل الصالح عموما , ولم يذكر عملا محددا

من يؤمن بالله و اليوم الآخر و يعمل صالحا : فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ

.

إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَلَمْ يَخْشَ إِلَّا اللَّهَ ۖ فَعَسَى أُولَئِكَ أَنْ يَكُونُوا مِنَ الْمُهْتَدِينَ ﴿١٨﴾ التوبة

.

تتحدث الآية عن عمارة المساجد , و أن من يبنيها يجب أن يكون ممن آمن بالله و اليوم الآخر

لم يرد أي شؤط آخر في موضوع الإيمان

ورد التنبيه على بعض الأعمال الصالحة وهي: وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَلَمْ يَخْشَ إِلَّا اللَّهَ

من آمن بالله و اليوم الآخر وعمل هذه الأعمال الصالحة , فَعَسَى أُولَئِكَ أَنْ يَكُونُوا مِنَ الْمُهْتَدِينَ

.

أَجَعَلْتُمْ سِقَايَةَ الْحَاجِّ وَعِمَارَةَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ كَمَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَجَاهَدَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ۚ لَا يَسْتَوُونَ عِنْدَ اللَّهِ ۗ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ﴿١٩﴾ التوبة

.

بعض الناس يظن أن سقاية الحاج و عمارة المسجد الحرام هو عمل جليل

ينبهنا الله لأمر أهم وهو : أن الإيمان بالله و اليوم الآخر و الجهاد في سبيله أعظم من كل ذلك

لم يشترط الله في موضوع الإيمان سوى : الإيمان به و باليوم الآخر

.

نتائج

من الآيات السابقة وجدنا أن الله عز وجل نبه إلى أمرين رئيسيين في موضوع الإيمان فقط , وهما الإيمان بالله و اليوم الآخر

يذكر الله دوما هذين الشرطين , لكنه في كل مرة ينبهنا إلى أحد الأعمال الصالحة المهمة و التي يجب أن يتحلى بها المؤمن

ورد في الحديث عن عمر بن الخطاب في حديث طويل نقتطف منه هذا الجزء : قال أخبرني عن الإيمان “ قال :  أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر ، وتؤمن بالقدر خيره وشره

هذا الحديث اشترط شروطا غير واردة في هذه الآيات , و نستطيع القول أن هذا الحديث يخالف القرآن و يأتي بشروط لم يأت بها القرآن , فبالتالي فهو حديث غير صحيح